فألحق الغلام بالهاديات .
وأراد بالهاديات أوائل الوحش ومتقدماتها يقال : أقبلت هوادي الخيل : إذا تقدمت أوائلها جمع هادية والهادي : أول كل شيء . وضمير دونه يعود على ما عاد عليه الهاء . وجواحرها أي : متأخراتها والهاء ضمير الهاديات وهو جمع جاحرة بتقديم الجيم على الحاء المهملة يقال : جحر فلان أي : تأخر . وجواحرها مبتدأ . ودونه الخبر تقدم عليه والجملة حال كما تقدم أي : ودون مكانه أو ودون غايته التي وصل إليها أو دون بمعنى عند وقيل : دون هنا بمعنى أقرب . ورده الزوزني بأنه إنما يكون دون بمعنى أقرب منه إذ أتي باسمين نحو هذا دون ذاك .
والصرة بفتح الصاد وتشديد الراء المهملتين يجوز أن يكون هنا إما بمعنى الضجة والصيحة وإما بمعنى الجماعة وإما بمعنى الشدة من كرب أو غيره وقيل الصرة هنا الغبار فقوله : في صرة في بعض الوجوه حال من الهاديات وفي بعضها حال من جواحرها كذا قال الزوزني . ويجوز أن يتعلق الجار في جواحرها . وجملة لم تزيل صفة صرة وأصله تتزيل بتاءين أي : لم تتفرق .
وصف بهذا البيت شدة عدو فرسه يقول : إن هذا الفرس لما لحق أوائل الوحش بقيت أواخرها لم تتفرق فهي خالصة له .
وهذا البيت من جملة أبيات في وصف الفرس من معلقة امرئ القيس المشهورة والأبيات هذه :
* وقد أغتدي والطير في وكناتها
* بمنجرد قيد الأوابد هيكل
*
* مكرّ مفرّ مقبل مدبر معاً
* كجلمود صخر حطّه السيل من عل
*
خزانة الأدب — صفحة 228
مساهمون: البغدادي
ص٢٢٨