* كجمانة البحريّ جاء بها
* غوّاصها من لجّة البحر . انتهى
* وأغرب من هذين القولين صنيع ابن جني في سر الصناعة فإنه حكم على هذه الجملة بأنه لا رابط معها . ثم نقض كلامه بجعل الضمير رابطاً للحال بصاحبها المحذوف . وهذا ما سطّره : إذا وقعت الجملة الاسمية بعد واو الحال كنت في تضمينها ضمير صاحب الحال وترك تضمينها إياه مخيراً فالأول نحو جاء زيد وتحته فرس والثاني جاء زيد وعمرو يقرأ . فأما إذا لم يكن واو فلا بدّ من الضمير نحو أقبل محمد على رأسه قلنسوة . وإذا فقدت جملة الحال هاتين الحالين انقطعت مما قبلها ولم يكن هناك ما يربط الآخر بالأول وعلى هذا قول الشاعر : نصف النهار الماء غامره يصف غائصاً غاص في الماء من أول النهار وهذه حاله . فالهاء من غامره ربطت الجملة بما قبلها حتى جرت حالاً على ما فيها فكأنك قلت : انتصف النهار على الغائص غامراً له إماء )
كما انك إذا قلت : جاء زيد ووجهه حسن فكأنك قلت : جاء زيد حسناً وجهه . هذا كلامه وهذا البيت من قصيدة للأعشى ميمون مدح بها قيس بن معد يكرب الكندي . وقد أجاد في التغزل بمحبوبته في أولها إلى أن شبهها بالدرة ثم وصف تلك الدرة كيف استخرجت من البحر فقال :
* كجمانة البحري جاء بها
* غوّاصها من لجّة البحر
*
* صلب الفؤاد رئيس أربعة
* متخالفي الألوان والنجر
*
* فتنازعوا حتى إذا اجتمعوا
* ألقوا إليه مقالد الأمر
*
* وعلت بهم سجحاء خادة
* تهوي بهم في لجة البحر
*
خزانة الأدب — صفحة 223
مساهمون: البغدادي
ص٢٢٣