* ألقى الصحيفة كي يخفف رحله
* والزاد حتى نعله ألقاها
* على أن حتى وإن كانت يستأنف بعدها الكلام إلا أنها ليست متمحضة للاستئناف فلم يكن الرفع بعدها أولى فهي كسائر حروف العطف . يعني أنه يجوز في نعله النصب والرفع .
أما النصب فمن وجهين : أحدهما نصبه بإضمار فعل يفسر ألقاها كأنه قال : حتى ألقى نعله ألقاها كما يقال في الواو وغيرها من حروف العطف .
ثانيهما : أن يكون نصبه بالعطف على الصحيفة وحتى بمعنى الواو كأنه قال : ألقى الصحيفة حتى نعله يريد ونعله كما تقول : أكلت السمكة حتى رأسها بنصب رأسها أي : ورأسها فعلى هذا الهاء عائدة على النعل أو الصحيفة وألقاها تكرير وتوكيد .
فإن قلت : شرط المعطوف بحتى أن يكون إما بعضاً من جمع كقدم الحجاج حتى المشاة . أو جزءاً من كل نحو : أكلت السمكة حتى رأسها أو كجزء نحو : أعجبتني الجارية حتى حديثها فكيف جاز عطف نعله مع أنه ليس واحداً مما ذكر قلت : جاز لأن ألقى الصحيفة والزاد في معنى ألقى ما يثقله فالنعل بعض ما يثقل .
وأما الرفع فعلى الابتداء وجملة ألقاها هو الخبر . فحتى على هذا . وعلى الوجه الأول . من وجهي النصب حرف ابتداء والجملة بعدها مستأنفة .
وزعم ابن خلف : أن حتى هنا عاطفة والجملة بعدها معطوفة على الجملة المتقدمة وهذا شيء قاله ابن السيد نقله عنه ابن هشام في المغني ورده بقوله : لأن حتى لا تعطف الجمل وذلك لأن شرط معطوفها أن يكون جزءاً مما قبلها أو
خزانة الأدب — صفحة 22
مساهمون: البغدادي
ص٢٢