هذا ذهب زهير أي : إن الحرب تتوالى عليكم فينالكم منها هذا الضرر . وروي : ثم تحمل فتتئم والإتآم : أن تضع اثنين : وليس في الإبل إتآم إنما الإتآم في الغنم خاصة وإنما يريد بذلك تفظيع الحرب وتحذيرهم إياها . جعل آفة الحرب إياهم بمنزلة طحن الرحى الحبّ وجعل صنوف الشر تتولد من تلك الحروب بمنزلة الأولاد الناشئة من الأمهات .
قال أبو جعفر والخطيب : شبه الحرب بالناقة لأنه جعل ما يحلب منها من الدماء بمنزلة ما يحلب من الناقة من اللبن كما قال :
* إن المهالب لا يزال لهم فتى
* يمري قوادم كل حرب لاقح
* وقيل : إنما شبه الحرب بالناقة إذا حملت ثم أرضعت لأن هذه الحروب تطول وهي أشبه بالمعنى . وقوله : تتئم أي : تأتي بتوأمين الذكر توأم والأنثى توأمة .
* فتنتج لكم غلمان أشأم كلهم
* كأحمر عاد ثم توضع فتفطم
* معطوف على قوله فتتئم . نتجت الناقة ولداً بالبناء للمفعول : إذا وضعته . وأشأم : قال أبو جعفر والخطيب . فيه قولان : أحدهما أنه مصدر كأنه قال : غلمان شؤم والآخر : أنه صفة لموصوف أي : غلمان امرئ أشأم أي : مشؤوم .
وقال الأعلم : أشام هنا صفة للمصدر على معنى المبالغة والمعنى : غلمان شؤم أشام كما يقال : شغل شاغل . وكلهم : مبتدأ وكأحمر عاد : خبره . .
خزانة الأدب — صفحة 13
مساهمون: البغدادي
ص١٣