قال أبو علي في إيضاح الشعر : يحتمل أن تكون إن نافية كأنك قلت : ما خلت أن المنتأى عنك واسع لأنك كالليل المدركي أينما كنت . ويجوز أن تكون إن للجزاء كأنه قال : إن خلت أن المنتأى عنك واسع أدركتني ولم أفتك كما يدركني الليل . والأول أشبه ا . ه .
وقد اعترض الأصمعي على النابغة في هذا البيت فقال : تشبيهه الإدراك بالليل يساويه إدراك النهار فلم خصه دونه وإنما كان سبيله أن يأتي بما ليس له قسيم حتى يأتي بمعنى ينفرد به أقول : إنما قال : كالليل ولم يقل : كالصبح مثلاً لأنه وصفه في حال سخطه فشبهه بالليل وهوله . فهي كلمة جامعة لمعانٍ كثيرة . كذا في تهذيب الطبع .
وهذا البيت من شواهد تلخيص المفتاح أورده شاهداً لمساواة اللفظ للمعنى . وما أحسن قول ابن هانئ الأندلسي في هذا المعنى :
* أين المفر ولا مفر لهاربٍ
* ولك البسيطان : الثرى والماء
*
* خطاطيف حجنٌ في حبالٍ متينةٍ
* تمد بها إيد إليك نوازع
* الخطاطيف : جمع خطاف وهي الحديدة التي تخرج بها الدلاء وغيرها من البئر . وحجن : معوجة جمع أحجن وحجناء . يقول : أنا في قبضتك تقدر علي متى شئت لا أستطيع الهرب منك وهو مثل . ونوازع : جواذب يقال : نزعت من البئر دلواً أو دلوين . وبئر نزوع : إذا كان
* سيبلغ عذراً أو نجاحاً من امرئٍ
* إلى ربه رب البرية راكع
*
خزانة الأدب — صفحة 414
مساهمون: البغدادي
ص٤١٤