وفي رواية عمر بن شبة : قال عمر لابن زهير : ما فعلت الحلل التي كساها هرمٌ أباك قال : أبلاها الدهر . قال : لكن الحلل التي كساها أبوك هرماً لم يبلها الدهر ويستجاد قوله في هرم :
* قد جعل المبتغون الخير في هرمٍ
* والسائلون إلى أبوابه طرقا
*
* من يلق يوماً على علاته هرماً
* يلق السماحة فيه والندى خلقا
* وروي أن زهيراً كان ينظم القصيدة في شهر وينقحها ويهذبها في سنة وكانت تسمى قصائده حوليات زهير . وقد أشار إلى هذا البهاء زهير في قوله من قصيدة :
* هذا زهيرك لا زهير مزينةٍ
* وافاك لا هرماً على علاته
* وكان رأى زهيرٌ في منامه في أواخر عمره : أن آتياً أتاه فحمله إلى السماء حتى كاد يمسها بيده ثم تركه فهوى إلى الأرض . فلما احتضر قص رؤياه على ولده كعب ثم قال : إني لا أشك أنه كائن من خبر السماء بعدي فإن كان فتمسكوا به وسارعوا إليه . ثم توفي قبل المبعث بسنة .
فلما بعث صلى الله عليه وسلم خرج إليه ولده كعبٌ بقصيدته بانت سعاد وأسلم كما يأتي بيانها في أفعال القلوب إن شاء الله تعالى .
وروي أيضاً : أن زهيراً رأى في منامه أن سبباً تدلى من السماء إلى الأرض وكان الناس يمسكونه وكلما أراد أن يمسكه تقلص عنه . فأوله بنبي آخر الزمان فإنه واسطة بين الله وبين الناس وأن مدته لا تصل إلى زمن مبعثه وأوصى بنيه أن يؤمنوا به عند ظهوره .
خزانة الأدب — صفحة 296
مساهمون: البغدادي
ص٢٩٦