عنه رثى بها النعمان بن المنذر ملك الحيرة . . وأولها :
* ألا تسألان المرء ماذا يحاول
* أنحبٌ فيقضى أم ضلالٌ وباطل
*
* حبائله مبثوثةٌ في سبيله
* ويفنى إذا ما أخطأته الحبائل
*
* إذا المرء أسرى ليلةً خال أنه
* قضى عملاً والمرء ما عاش عامل
*
* فقولا له إن كان يقسم أمره :
* ألما يعظك الدهر أمك هابل
*
* فتعلم أن لا أنت مدرك ما مضى
* ولا أنت مما تحذر النفس وائل
*
* فإن أنت لم تصدقك نفسك فانتسب
* لعلك تهديك القرون الأوائل
*
* فإن لم تجد من دون عدنان باقياً
* ودون معدٍ فلتزعك العواذل
*
* أرى الناس لا يدرون ما قدر أمرهم
* بلى كل ذي رأي إلى الله واسل
*
* وكل أناسٍ سوف تدخل بينهم
* دويهيةٌ تصفر منه الأنامل
*
* وكل امرئٍ يوماً سيعلم سعيه
* إذا كشفت عند الإله الحصائل
* )
قوله : ألا تسألان المرء . . البيت يأتي شرحه إن شاء الله تعالى في ماذا .
وقوله : حبائله مبثوثة . . البيت الحبائل : جمع حبالة وهي الشرك والضمير للموت وأراد بحبائله : الأحداث التي هي سبب الموت ومبثوثةٌ : منصوبةٌ على طرقه . والهاء في سبيله عائدة على المرء . ويفنى : يهرم .
وسرى وأسرى بمعنى . يقول : إذا سهر المرء ليلةً في عمل ظن أنه قد فرغ منه وهو ما عاش يعرض له مثل ذلك وهو أبداً ما دام حياً لا ينقطع عمله ولا حوائجه . وقوله : فقولا له إن كان . . الخ أقسم بمعنى قدر يعني قولا له إن كان يدبر أمره وينظر فيه : ألم يعظك من مضى قبلك في سالف الدهر هل رأيته بقي عليه أحد ثم دعا عليه فقال : أمك هابل يقال : هبلته أمه أي : ثكلته .
وقوله : فتعلم بالنصب جواب ألما . وأن مخففة من الثقيلة . ووائل : من وألت النفس بمعنى نجت والموئل : المنجى .
خزانة الأدب — صفحة 222
مساهمون: البغدادي
ص٢٢٢