ومن قصيدة ذي الرمة :
* وإنسان عيني يحسر الماء تارةً
* فيبدو وتاراتٍ يجم فيغرق
* وهو من شواهد مغني اللبيب . وحسر الماء من باب ضرب : نضب عن موضعه وغار . ويجم بضم الجيم وكسرها : مضارع جم الماء جموماً أي : كثر وارتفع . ويغرق بفتح الراء : مضارع غرق بكسرها . وفي إفراد تارةً أولاً وجمعها ثانياً إشارةٌ إلى أن غلبة البكاء عليه هي غالب أحواله .
وجملة يحسر الماء وقعت خبراً عن قوله إنسان عيني وهي خالية عن رابط محذوف أي : يحسر الماء عنه وقيل : هو آل في الماء لنيابتها عن الضمير والأصل ماؤه وقيل هو على تقدير أداة الشرط وقدره شارح ديوان ذي الرمة محمد بن حبيب : إذا وقدره غيره : إن وهو الصحيح لأنها أم الباب فلما حذفت ارتفع الفعل والجملة الشرطية إذا وقعت خبراً لم يشترط كون الروابط في الشرط بل في أيهما من الشرط والجزاء وجد كفى .
وقال ابن هشام في المغني تبعاً لأبي حيان : الفاء السببية نزلت الجملتين منزلة جملة واحدة فاكتفي منهما بضمير واحد فالخبر مجموعهما . )
وأنشد بعده وهو الشاهد الرابع عشر بعد المائة
خزانة الأدب — صفحة 168
مساهمون: البغدادي
ص١٦٨