بعدها وقد يكون ما قبلها مغنياً عن الجواب إذا لم يدخل عليه شيء من حروف العطف كقولك : أكرمك إن جئتني .
فإن أدخلت عليها فاء أو ثم بطل أن يكون ما قبلها مغنياً عن الجواب . لا يجوز أن تقول : أكرمك فإن جئتني . ولا : أكرمك ثم إن جئتني حتى تأتي بالجواب فتقول : أكرمك فإن جئتني زدت في الإكرام .
فلذلك بطل أن يكون : فإن جزعاً على معنى المجازاة وصارت بمعنى إما لأنها تحسن في هذا الموضوع وحذف ما للضرورة .
وقال في البيت الثاني : يريد : وإما من خريف كأنه قال : إما من صيف وإما من خريف فلن يعدم السقي .
واعترض عليه محمد بن يزيد المبرد فقال : ما لا يجوز إلقاؤها من إن إلا في غاية الضرورة وإما يلزمها أن تكون مكررة وإنما جاءت هنا مرة واحدة .
ولا ينبغي أن تحمل الكلام على الضرورة وأنت تجد إلى غيرها سبيلاً ولكن الوجه في ذلك ما فال الأصمعي قال : هي إن الجزاء وإنما أراد : وإن سقته من خريف فلن يعدم الري . ولم يحتج إلى ذكر سقته لقوله : الرواعد من صيف .
قال أحمد بن محمد بن ولاد : هذا الوجه الذي حكاه المبرد عن الأصمعي من جعل إن في البيت للجزاء قد أجازه سيبويه بعقب البيت وذلك في قوله في إثره : وإن أراد إن الجزاء فهو جائز لأنه يضمر فيها الفعل . إلا أنه أخره لأنه لم يكن الوجه عنده ولامراد الشاعر عليه .
خزانة الأدب — صفحة 100
مساهمون: البغدادي
ص١٠٠