تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزانة الأدب — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
قال سيبويه في باب ما يضمر فيه الفعل المستعمل إظهاره بعد حرف : وأما قول الشاعر : الوافر * لقد كذبتك نفسك فاكذبنها * فإن جزعاً وإن إجمال صبر * فهذا على إما وليس على إن الجزاء كقولك : إن حقاً وإن كذباً . فهذا على إما محمول . ألا ترى أنك تدخل الفاء . ولو كانت على إن الجزاء وقد استقبلت الكلام لاحتجت إلى الجواب فليس قوله : فإن جزعاً كقوله : إن حقاً وإن كذباً ولكن على قوله : فإما مناً بعد وإما فداءً . وإن قلت : فإن جوع وإن إجمال صبرٍ كان جائزاً كأنك قلت : فإما أمري جزع وإما إجمال صبر لأنك لو صححتها فقلت : إما جاز ذلك فيها . ولا يجوز طرح ما من إما إلا في الشعر . قال النمر بن تولب : * سقته الرواعد من صيفٍ * وإن من خريف فلن يعدما * وإنما يريد : وإما من خريف . ومن أجاز ذلك في الكلام دخل عليه أن يقول : مررت برجل إن قال ابن خلف : يعني سيبويه أن إن في هذا البيت محذوف منها ما وأصل إما عنده إن ما ) فجعل الحرفان حرفاً واحداً . وإذا اضطر شاعر حذف ما من إما . واستدل على أنها ليست بأن التي للشرط بأن الفاء دخلت على إن في : فإن جزعاً . فلو كانت للشرط لا حتاجت إلى جواب . وذلك أن جواب إن فيما