فإن تعهديني ولي لمةٌ يريد : أن القافية مؤسسة . والتأسيس هو الألف الواقع قبل حرف الروي وهو الباء هنا .
واللمة بالكسر : الشعر الذي يلم بالمنكب . والحوادث : جمع حادثة .
وأودى بها : ذهب بها والمراد ذهب بمعظمها لأن قوله : ولي لمة : حال من الياء ومحال أن تكون له لمة في حال قد ذهب الحوادث بجميعها .
ومعنى أودى بها : ذهب ببهجتها وحسنها . ومعنى بدلت : ذهب بعضها بالصلع وشاب بقيتها فإن جوادث الدهر أهلكتها . يعني أن مرور الدهر يغير كل شيء .
وقال العيني : لم يقل : أودت لأن تأنيث الحوادث مجازي لأنه جمع واسم الجمع واسم الجنس كلها تأنيثها مجازي لأنهن في معنى الجماعة والجماعة مؤنث مجازي .
ولأجل هذا جاز التأنيث في قوله تعالى : كذبت قبلهم قوم نوحٍ والتذكير أيضاً نحو : وكذب به قومك هذا كلامه وكأنه لم يعرف الفرق بين الإسناد إلى مجازي التأنيث الظاهر وبين الإسناد إلى ضميره . والرؤية هنا بصرية .
وقوله : ولي لمة أي : لمة مغيرة . وقوله : فإن الحوادث . . . إلخ هذا علة الجواب المحذوف والتقدير : فلا عجب فإن الحوادث . . . إلخ .
والبيت من قصيدة للأعشى ميمون مدح بها أساقفة نجران وقبله :
* لجارتنا إذ رأت لمتي
* تقول : لك الويل أنى بها
*
* بما قد ترى كجناح الغدا
* ف ترنو الكعاب لإعجابها
خزانة الأدب — صفحة 459
مساهمون: البغدادي
ص٤٥٩