أحوالها . وجعلها ترفع ثوبه لإشراف المرقبة التي يربأ فيها لأصحابه انتهى كلامه .
وليس في أبياته ما يدل على أن أصحابه في رأس جبل يخافون عدواً وهذا ذم . وإنما المعنى : أنا أنظر لهم وأصعد على موضعٍ عال أرقبهم . وأنظر من يأتيهم .
وقوله : لأنها تهب بشدة يكفي عنه قوله : ترفع ثوبه لإشراف المرقبة إذ الريح ولو أنها الصبا إذا هبت على ثوب من مكان عال رفعته . كذا قال ابن المستوفي . وفي الأول نظر .
وأوفيت على الشيء : أشرفت عليه ففي بمعنى على ويجوز أن تكون بمعناها على تقدير أوفيت على مكان عال في جبل .
وقال ابن الأعرابي : يقال : أوفيت رأس الجبل . قال ابن يسعون : فعلى هذا في البيت حذف مفعول تقديره ربما أوفيت مرقبة أو شرفاً في رأس علم .
والعلم بفتحتين : الجبل . والشمال بالفتح ويجوز الكسر بقلة وهي الريح التي تهب من ناحية القطب . وفيها لغات : شمل بسكون الميم وفتحها وشمأل بالهمز كجعفر وقد يشدد لامه وشأمل مقلوب منه وشيمل كصيقل وشومل كجوهر وشمول كصبور وشميل كأمير . وجمع الأول شمالات وبه أنشده الجوهري ويجمع على شمائل أيضاً بخلاف القياس .
وفي قوله : ترفعن . . . إلخ إشارة إلى أن قميصه لا يلصق بجلده لخصمه . وهذا مدح عندهم لا سيما من كان مثله من أهل النعمة .
قال ابن الملا : وجملة ترفعن . . . إلخ حال من تاء أوفيت أو صفة لعلم والعائذ محذوف أي : )
فيه . واقتصر العيني على الأخير .
وفي الأول نظر فإنهم قالوا : يجب تجرد الجملة الحالية من علم الاستقبال ولهذا غلط من أعرب جملة سيهدين حالاً من قوله تعالى : إني ذاهبٌ إلى ربي سيهدين .
قال شارح أبيات الإيضاح للفارسي : ترفعن كلام منقطع مما قبله كأنه
خزانة الأدب — صفحة 430
مساهمون: البغدادي
ص٤٣٠