لما تقدم قبله من جواز دخول نون التوكيد اختياراً في جواب الشرط فإن ينفعا جواب الشرط وقد أكد بالنون المنقلبة ألفاً .
وتقدم فيما قبله نقل كلام سيبويه وأنه مخالف له .
وهذا البيت كذا رواه سيبويه وتبعه من جاء بعده ولم يذكر خدمة كتابه تتمته ولا شرحوه شرحاً وافياً بمعناه وإنما قال الأعلم : هجا قوماً فوصفهم بحدثان النعمة . والخيزراني : كل نبت ناعم وأراد بالخير المال .
هذا كلامه بحروفه .
وقد رواه غير سيبويه بكسر العين من ينفع . على أنه جواب مجزوم . وكذا رواه الأصمعي بلفظ : متى ما يدرك الخير ينفع وقال : يقول : نميتم نماءً حسناً كما ينبت الخيزران في نعمته ولينه أي : وإن كنتم نبتم بأخرة فإن الخيزران متى يدرك ينفع . انتهى .
وهذا يقتضي أن الخير بمعنى الخيزران . وهذا غير معهود بهذا المعنى وأما استعماله في المال فكثير قال تعالى : إن ترك خيراً أي : مالاً . وقال تعالى : لا يسأم الإنسان من دعاء الخير أي : لا يفتر من طلب المال . وإن كانت الرواية : متى يدرك الخيز بالزاي المعجمة لغة في الخيزران فما قاله صحيح لكني لم أرها في كتب اللغة .
وممن رواه كالأصمعي الجاحظ نقله عنه ابن عبد ربه قال في كتابه العقد الفريد في باب ما غلط فيه على الشعراء : وأكثر ما أدرك على الشعراء له مجاز وتوجيه حسن ولكن أصحاب اللغة لا ينصفونهم وربما غلطوا عليهم وتأولوا غير معانيهم التي ذهبوا إليها . فمن ذلك قول سيبويه واستشهد ببيت في كتابه في
خزانة الأدب — صفحة 421
مساهمون: البغدادي
ص٤٢١