قوله : بالعلياء في موضع الحال أي : يا جار ميّة عالية مرتفعة فيكون كقوله : يا بؤس للجهل ضرّاراً لأقوام هذا معنى ما أورده بعد أن سدّدت السؤال ومكّنته فقلت : لا يجوز ذلك هنا وذلك أنه لو لولا حبّ أهلك ما أتيت )
فيكون كقولك : يا زيد لولا مكانك ما فعلت كذا وأنت لا تقول : يا زيد ولولا مكانك لم أفعل كذا فإذا بطل هذا ثبت ما قاله صاحب الكتاب من كونه كلاماً بعد كلام وجملة تتلو جملة وهذا واضح .
انتهى كلامه وكأنه لم يستحضر آخر كلام أبي علي .
وقد غفل العيني عن حكم وقوع الظرف بعد المعرفة بجعله حالاً منها فقال : بالعلياء محلّها النصب على أنها صفة لدار ميّة والتقدير الكائنة بالعلياء وهذا تحريره والبعرة تدلّ على البعير .
وميّة : اسم امرأة وأقوت : خلت من السّكّان وأقفرت وفيه التفات من الخطاب إلى الغيبة حيث لم يقل : أقويت والسالف : الماضي . والأبد : الدهر .
وهذا البيت مطلع قصيدة للنابغة الذبياني تقدم ذكر سببها مع شرح أبيات من أولها في الشاهد السابع والأربعين بعد المائتين .
وبعده : البسيط
* وقفت فيها أصيلالاً أسائلها
* أعيت جواباً وما بالدّار من أحد
خزانة الأدب — صفحة 36
مساهمون: البغدادي
ص٣٦