وقوله : لم يكن شيئاً مذكوراً يريد : كان شيئاً ولم يكن مذكوراً ذولك حين خلقه من طينٍ إلى أن نفخ فيه الروح . انتهى .
وتبعه الإمام الواحدي في الوسيط : قال المفسرون وأهل المعاني : قد أتى فهل ها هنا خبر وقوله : على ألإنسان يعني آدم حينٌ من الدهر : قدر أربعين سنة لم يكن شيئاً مذكوراً لا في السماء ولا في الأرض يعني أنه جسداً ملقى من طين قبل أن ينفخ فيه الروح .
قال عطاء عن ابن عباس : إنما تم خلقه بعد عشرين ومائة سنة . انتهى .
وقال ابن هشام : إن هل تأتي بمعنى قد وذلك مع الفعل وبذلك فسر قوله تعالى : هل أتى على الإنسان حينٌ جماعة منهم ابن عباس رضي الله عنهما والكسائي والفراء والمبرد قال في مقتضبه : هبل للاستفهام نحو : هل جاء زيد وتكون بمنزلة قد نحو قوله تعالى : هل أتى على الإنسان . انتهى .
وبالغ الزمخشري فزعم : أنها ابداً بمعنى قد وأن الاستفهام إنما هو مستفاد من همزةٍ مقدرة معها . وفسرها غيره بقد خاصة ولم يحملوا قد على معنى التقريب بل على معنى التحقيق .
وقال بعضهم : معناها التوقع و : أنه قيل لقومٍ يتوقعون الخبر عما أتى على الإنسان وهو آدم عليه السلام . قال : والحين هو زمن كونه طيناً . انتهى .
المذهب الثالث لابن مالك أنها تتعين لمعنى قد إن دخلت عليها همزة الاستفهام وأن لم تدخل فقد تكون بمعنى قد تكون بعني قد وقد تكون للاستفهام : قال في التسهيل : وقد تدخل عليها الهمزة فيتعين مرادفة قد . انتهى . )
ومفهومه أنها لا تتعين لذلك إذا لم تدخل عليها الهمزة بل قد تأتي لذلك ما في الآية وقد لا تأتي له .
خزانة الأدب — صفحة 283
مساهمون: البغدادي
ص٢٨٣