تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزانة الأدب — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
فلا يدفع التناقض بين كلام ابن عباس وكلام غيره بما ذكره الشارح المحقق فلا بد من دليل سمعي يبين جواز ذلك . قال أبو حيان : ولم يذكر سوى بيتي جحدر وقد ذكر له عدة تأويلات فلا يقوم بمثله حجة وقد أول بثلاثة تأويلات : أحدها : لابن عصفور وهو أن تكون نعم فيه جواباً لغير مذكور قال أجرت لعرب التقرير في الجواب مجرى النفي المحض وإن كان إيجاباً في المعنى فإذا قيل : ألم أعطك درهماً قيل في ) تصديقه : نعم وفي تكذيبه : بلى وذلك لأن المقرر قد يوافقك فيما تدعيه وقد يخالفك فإذا قال : نعم لم تعلم هل أراد نعم لم تعطني على اللفظ أو نعم أعطيتني على المعنى فلذلك أجابوه على اللفظ ولم يلتفتوا إلى المعنى . وأما نعم في بيت جحدر فجواب لغير مذكور وهو ما قدره في اعتقاده أن الليل يجمعه وأم عمرو . وجاز ذلك لأمن اللبس لعلمه أن كل أحدٍ يعلم أن الليل يجمعه وأم عمرو . وأما قول الأنصار فجاز لزوال اللبس لأنه قد علم أنهم يريدون نعم نعرف لهم ذلك . وعلى هذا يحمل استعمال سيبويه لها بعد التقرير . انتهى . ثانيها : لابن عصفور أيضاً : أنه جواب لما بعده كقولهم : نعم هذه أطلالهم . قال : ويجوز أن تكون جواباً لقوله وترى الهلال البيت . وفيه نظر لأن قوله : وترى الهلال عطف على ما قبله فهو داخل تحت التقرير . ثالثهما : لأبي حيان وتبعه ابن هشام قال : الأحسن أن تكون جواباُ لقوله : فذاك بنا تداني فتكون الجملة معترضة بين المتعاطفين وليست داخلة تحت التقرير وتقدمت على نعم لفظاً ومعنى . ورأيت في ترجمة جميل بن معمر العذري من كتاب الشعراء لابن قتيبة رواية البيت الثاني كذا :
خزانة الأدب — صفحة 215 | البغدادي / محمد نبيل طريفي / إميل بديع اليعقوب