تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزانة الأدب — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
ولذلك قال جماعة من الفقهاء : لو قال : أليس لي عندك ألف . فقال : بلى لزمته . ولو قال : نعم . لم تلزمه . وقال آخرون : تلزمه فيهما . وجروا في ذلك على مقتضى العرف لا اللغة . ونازع السهيلي وغيره في المحكي عن ابن عباس وغيره في الآية مستمسكين بأن الاستفهام التقريري خبر موجب . ولذلك امتنع سيبويه من جعل أم متصلة في قوله تعالى : أفلا تبصرون أم أنا خير لأنها لا تقع ويشكل عليهم أن بلى لا يجاب بها الإيجاب وذلك متفق عليه . قال الدماديني : لا إشكال فإن هؤلاء راعوا صورة النفي المنطوق به فيجاب ببلى حيث يراد إبطال النفي الواقع بعد الهمزة وجوزوا الجواب بنعم على أنه تصديق لمضمون الكلام جميعه : الهمزة ومدخولها وهو إيجاب . ودعواه الاتفاق منازع فيها . أما إن أراد الإيجاب المجرد من النفي أصلاً ورأساً فقد حكى فيه الرضي الخلاف . وأما إن أراد ما هو أعم حتى يشمل التقرير المصاحب للنفي فالخلاف موجود مشهور وذكره المصنف عن الشلوبين وغيره في نعم وهنا أيضاً بقوله : إنهم أجروا النفي مع التقرير مجرى النفي المجرد في رده ببلى . انتهى . هذا وقد قال أبو حيان في الارتشاف : وأما قول جحدر : أليس الليل يجمع أم عمرو البيتين فليس نصاً في أن التقرير يجاب بنعم . انتهى .