ووجه الصواب في كونها بمعنى أحقاً : أنك إذا قلت : أما أنك قائم فيه معنى الاستفهام فلو كان أما مجموعها بمعنى حقاً لزم إما أن لا يكون استفهام وهو خلاف المعنى وإما أن يقدر أداته دائماً .
ويرد أنه لم يلفظ به معها في وقت قط مع أن حذف الهمزة بدون أن شاذ عند سيبويه ضرورة عند غيره وكلها بعيدة عن الصواب .
وإذا كانت مركبة من الهمزة وما كان كل معنى مستفاداً من لفظه الموضوع له . وما هذه )
نكرة تامة لا تحتاج إلى صفة أو صلة عامة بمعنى شيء ومن ما صدقاتها حق . ولذلك قال : بمعنى شيء وذلك حق ولم يقل ابتداء بمعنى حق .
وليست التامة التي في قوله تعالى : إن تبدوا الصدقات فنعمل هي لأنها بمعنى الشيء خلافاً لابن الملا فإنه زعم أنها كالتي في الآية وقال : أي فنعم شيئاً هي . فأخطأ في موضعين .
وإذا كان مجموع أما بمعنى حقاً غير صواب فما الظن بالقول بحرفيتها قال ابن هشام : وهي حرف عند ابن خروف وجعلها مع أن ومعموليها كلاماً تركب من حرف واسم كما قال الفارسي في : يا زيد . انتهى .
وهذا بعيد عن الصواب بمراحل كما لا يخفى .
وقول ابن هشام : وأن وصلتها : مبتدأ والظرف : خبره هذا مرجوح والراجح كونه فاعلاً للظرف أو لثبت محذوفاً . وما نقله عن المبرد هو المشهور .
وزعم العيني أن مذهبه كون حقاً صفة لمصدر محذوف أي : أهجاني أخطلكم هجواً حقاً .
وفي التذكرة القصرية : قلت لأبي علي : قوله : أحقاً أن أخطلكم هجاني يدل على أن حقاً بمعنى : أفي الحق لأنه ليس يريد أتحقون حقاً أن أخطلكم هجاني وإنما يريد أفي الحق أي : أخبروني هل هجاني أخطلكم وليس يريد : أتحقون هذا الخبر فلم ينكر أبو علي هذا وصححه وصوبه . انتهى .
خزانة الأدب — صفحة 297
مساهمون: البغدادي
ص٢٩٧