لعل الساعة ) * يعني القيامة * ( تكون قريباً ) * [ آية : 63 ] .
* ( إن الله لعن الكافرين ) * يعني كفار مكة * ( وأعد لهم سعيراً ) * [ آية : 64 ] يعني وقوداً .
* ( خلدين فيها أبداً لا يجدون ولياًّ ) * يمنعهم * ( ولا نصيراً ) * [ آية : 65 ] يعني ولا مانعاً
يمنعهم من العذاب * ( يوم تقلب وجوههم في النار يقولون يليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسولا ) *
[ آية : 66 ] يعني محمداً صلى الله عليه وسلم .
* ( وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا ) * فهذا قول الأتباع من مشركي العرب من أهل
مكة ، قالوا : ربنا إنا أطعنا سادتنا ، نزلت في اثني عشر رجلاً وهم المطعمون يوم بدر
فيهم أبو جهل بن هشام ، وعتبة وشيبة ابنا ربيعة ، وكبراءنا ، يعني ذوي الأسنان منا في
الكفر * ( فأضلونا السبيلا ) * [ آية : 67 ] يعني المطعمين في غزوة بدر والمستهزئين من
قريش فأضلونا عن سبيل الهدى ، يعني التوحيد .
ثم قال الأتباع : * ( ربنا ءاتهم ضعفين من العذاب ) * يعنون القادة والرؤوس من كفار
قريش * ( والعنهم لعناً كبيراً ) * [ آية : 68 ] يعني عظيماً ، يعني اللعن على أثر اللعن .
تفسير سورة الأحزاب من الآية ( 69 ) إلى الآية ( 71 ) .
* ( يا أيها الذين ءامنوا لا تكونوا كالذين ءاذوا موسى ) * وذلك أن الله عز وجل وعظ المؤمنين
ألا يؤذوا محمداً فيقولون زيد بن محمد ، فإن ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم أذى كما آذت بنو إسرائيل
موسى وزعموا أنه آدر . وذلك أن موسى ، عليه السلام ، كان فيه حياء شديد وكان لا
يغتسل في نهر ، ولا غيره إلا عليه إزار ، وكان بنو إسرائيل يغتسلون عراة ، فقالوا : ما يمنع
موسى أن يتجرد كما نتجرد إلا أنه آذر ، فانطلق موسى ، عليه السلام ، ذات يوم يغتسل
في عين بأرض الشام ، واستتر بصخرة ، ووضع ثيابه عليها ففرت الصخرة بثيابه ، وأتبعها
موسى ، عليه السلام ، متجرداً ، فلحقها فضربها بعصاه ، وكان موسى ، عليه السلام ، لا
يضع العصا من يده حيث ما كان ، وقال لها : ارجعي إلى مكانك ، فقالت : إنما أنا عبد
مأمورٍ لم تضربني فردها إلى مكانها فنظرت إليه بنو إسرائيل ، فإذا هو من أحسن الناس
خلقاً وأعدلهم صورة ، وكان سليماً ليس الذي قالوا ، فذلك قوله عز وجل : * ( فبرأه الله
مما قالوا ) * إنه آدر * ( وكان عند الله وجيهاً ) * [ آية : 69 ] يعني مكيناً .
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 56
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٥٦