تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
لعل الساعة ) * يعني القيامة * ( تكون قريباً ) * [ آية : 63 ] . * ( إن الله لعن الكافرين ) * يعني كفار مكة * ( وأعد لهم سعيراً ) * [ آية : 64 ] يعني وقوداً . * ( خلدين فيها أبداً لا يجدون ولياًّ ) * يمنعهم * ( ولا نصيراً ) * [ آية : 65 ] يعني ولا مانعاً يمنعهم من العذاب * ( يوم تقلب وجوههم في النار يقولون يليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسولا ) * [ آية : 66 ] يعني محمداً صلى الله عليه وسلم . * ( وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا ) * فهذا قول الأتباع من مشركي العرب من أهل مكة ، قالوا : ربنا إنا أطعنا سادتنا ، نزلت في اثني عشر رجلاً وهم المطعمون يوم بدر فيهم أبو جهل بن هشام ، وعتبة وشيبة ابنا ربيعة ، وكبراءنا ، يعني ذوي الأسنان منا في الكفر * ( فأضلونا السبيلا ) * [ آية : 67 ] يعني المطعمين في غزوة بدر والمستهزئين من قريش فأضلونا عن سبيل الهدى ، يعني التوحيد . ثم قال الأتباع : * ( ربنا ءاتهم ضعفين من العذاب ) * يعنون القادة والرؤوس من كفار قريش * ( والعنهم لعناً كبيراً ) * [ آية : 68 ] يعني عظيماً ، يعني اللعن على أثر اللعن . تفسير سورة الأحزاب من الآية ( 69 ) إلى الآية ( 71 ) . * ( يا أيها الذين ءامنوا لا تكونوا كالذين ءاذوا موسى ) * وذلك أن الله عز وجل وعظ المؤمنين ألا يؤذوا محمداً فيقولون زيد بن محمد ، فإن ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم أذى كما آذت بنو إسرائيل موسى وزعموا أنه آدر . وذلك أن موسى ، عليه السلام ، كان فيه حياء شديد وكان لا يغتسل في نهر ، ولا غيره إلا عليه إزار ، وكان بنو إسرائيل يغتسلون عراة ، فقالوا : ما يمنع موسى أن يتجرد كما نتجرد إلا أنه آذر ، فانطلق موسى ، عليه السلام ، ذات يوم يغتسل في عين بأرض الشام ، واستتر بصخرة ، ووضع ثيابه عليها ففرت الصخرة بثيابه ، وأتبعها موسى ، عليه السلام ، متجرداً ، فلحقها فضربها بعصاه ، وكان موسى ، عليه السلام ، لا يضع العصا من يده حيث ما كان ، وقال لها : ارجعي إلى مكانك ، فقالت : إنما أنا عبد مأمورٍ لم تضربني فردها إلى مكانها فنظرت إليه بنو إسرائيل ، فإذا هو من أحسن الناس خلقاً وأعدلهم صورة ، وكان سليماً ليس الذي قالوا ، فذلك قوله عز وجل : * ( فبرأه الله مما قالوا ) * إنه آدر * ( وكان عند الله وجيهاً ) * [ آية : 69 ] يعني مكيناً .