لم يحملوها ) * يقول : لم يعلموا بما فيها * ( كمثل الحمار يحمل أسفاراً ) * يقول :
كمثل
الحمار يحمل كتاباً لا يدري ما فيه ، كذلك اليهود حين لم يعملوا بما في التوراة ، فضرب
الله تعالى لهم مثلاً ، فقال : * ( بئس مثل القوم الذين كذبوا بآيات الله ) * يعني القرآن
* ( والله لا يهدي ) * إلى دينه من الضلالة * ( القوم الظالمين ) * [ آية : 5 ] في علمه .
تفسير سورة الجمعة من الآية ( 6 ) إلى الآية ( 7 ) .
قوله تعالى : * ( قل يا أيها الذين هادوا ) * وذلك
أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى يهود المدينة
يدعوهم إلى الإسلام ، فكتب يهود المدينة إلى يهود خيبر أن محمداً يزعم أنه نبي ، وأنه
يدعونا وإياكم إلى دينه ، فإن كنتم تريدون متابعته فاكتبوا إلينا ببيان ذلك ، وإلا فأنتم
ونحن على أمر واحد لا نؤمن بمحمد ، ولا نتبعه ، فغضبت يهود خيبر ، فكتبوا إلى يهود
المدينة كتاباً قبيحاً ، وكتبوا أن إبراهيم كان صديقاً نبياً ، وكان من بعد إبراهيم إسحاق
صديقاً نبياً ، وكان من بعد إسحاق يعقوب صديقاً نبياً ، وولد يعقوب اثنا عشر ، فولد
لكل رجل منهم أمة من الناس ، ثم كان من بعدهم موسى ، ومن بعد موسى عزيز ، فكان
موسى يقرأ التوراة من الألواح .
وكان عزيز يقرؤها ظاهراً ، ولولا أنه كان ولداً لله ونبيه وصفيه لم يعطه ذلك ، فنحن
وأنتم سبطه ، وسبط من اتخذه الله خليلاً ، ومن سبط من كلمه الله تكليماً ، فنحن أحق
بالنبوة والرسالة من محمد صلى الله عليه وسلم ، ومتى كان الأنبياء من جزائر العرب ؟ ما سمعنا بنبي قط
كان من العرب إلا هذا الرجل الذي تزعمون ، على أنا نجد ذكره في التوراة فإن تبعتموه
صغركم ووضعكمن فنحن أبناء الله وأحباؤه .
فقال الله تعالى للنبي صلى الله عليه وسلم : * ( قل يا أيها الذين هادوا ) * لليهود * ( إن زعمتم ) * يعني
إذ زعمتم * ( أنكم أؤلياء لله ) * ( في الآخرة ) * ( من دون الناس ) * ( وأحباؤه ) * ( فتمنوا الموت
إن كنتم صادقين ) * [ آية : 6 ] بأنكم أولياؤه وأحباؤه ، وأن الله ليس بمعذبكم ، ثم أخبر
عنهم ، فقال : * ( ولا يتمونه أبداً بما قدمت أيديهم ) * من ذنوبهم وتكذيبهم بالله ورسوله
* ( والله عليمٌ بالظالمين ) * [ آية : 7 ] يعني اليهود .
تفسير سورة الجمعة من الآية ( 8 ) فقط .
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 360
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٣٦٠