* ( الله الذي خلق السماوات والأرض ) * يدل على نفسه عز وجل بصنعه * ( وما بينهما ) * يعني السحاب والرياح والجبال والشمس والقمر والنجوم * ( في ستة أيام ثم استوى على العرش ) * قبل خلق السماوات والأرض وقبل كل شيء * ( ما لكم من دونه من ولي ) * يعني من قريب ينفعكم في الآخرة ، يعني كفار مكة * ( ولا شفيع ) * من الملائكة
* ( أفلا تتذكرون ) * [ آية : 4 ] فيما ذكر الله عز وجل من صنعه فتوحدونه .
ثم قال عز وجل : * ( يدبر الأمر ) * يقول : يفصل القضاء وحده * ( من السماء إلى الأرض ) * فينزل به جبريل صلى الله عليه ، * ( ثم يعرج ) * يقول : ثم يصعد الملك * ( إليه في يوم ) * واحد من أيام الدنيا * ( كان مقداره ) * أي مقدار ذلك اليوم * ( ألف سنة مما تعدون ) * [ آية : 5 ] أنتم لأن ما بين السماء والأرض مسيرة خمس مائة عام ، فذلك مسيرة
ألف سنة كل ذلك في يوم من أيام الدنيا .
* ( ذلك ) * يعني الذي ذكر من هذه الأشياء * ( علم الغيب والشهدة العزيز ) * في
ملكه * ( الرحيم ) * [ آية : 6 ] بخلقه مثلها في يس : * ( ذلك تقدير العزيز العليم ) *
[ الأنعام : 96 ] ، ثم قال لنفسه عز وجل : * ( الذي أحسن كل شيءٍ خلقه ) * يعني علم كيف
يخلق الأشياء من غير أن يعلمه أحد ، * ( وبدأ خلق الإنسن ) * يعني آدم ، عليه السلام ،
* ( من طين ) * [ آية : 7 ] كان أوله طيناً ، فلما نفخ فيه الروح صار لحماً ودماً .
* ( ثم جعل نسله ) * يعني ذرية آدم ، عليه السلام ، * ( من سللةٍ ) * يعني النطفة التي
نسل من الإنسان * ( من ماء مهين ) * [ آية : 8 ] يعني بالماء النطفة ، ويعني بالمهين الضعيف ،
ثم رجع إلى آدم في التقديم ، فقال تعالى : * ( ثم سواه ) * يعني ثم سوى خلقه * ( ونفخ فيه من روحه ) * ، ثم رجع إلى ذرية آدم ، عليه السلام ، فقال سبحانه : * ( وجعل لكم ) *
يعني ذرية آدم ، عليه السلام ، بعد النطفة * ( السمع والأبصر والأفئدة قليلاً ما
تشكرون ) * [ آية : 9 ] يعني بالقليل أنهم لا يشكرون رب هذه النعم في حسن خلقهم
فيوحدونه ، تقول العرب : إنك لقليل الفهم ، يعني لا يفهم ولا يفقه .
تفسير سورة السجدة من الآية ( 10 ) إلى الآية ( 14 ) .
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 27
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٢٧