* ( ألم تروا أن الله سخر لكم ما في السماوات ) يعني الشمس والقمر والنجوم والسحاب
والرياح ، * ( وما في الأرض ) * يعني الجبال والأنهار فيها السفن والأشجار والنبت عاماً
بعام ، ثم قال : * ( وأسبغ عليكم نعمه ) * يقول : وأوسع عليكم نعمه * ( ظهرةً ) * يعني
تسوية الخلق والرزق والإسلام ، * ( وباطنة ) * يعني ما ستر من الذنوب من بني آدم ، فلم
يعلم بها أحد ولم يعاقب فيها ، فهذا كله من النعم ، فالحمد لله على ذلك حمداً كثيراً ،
ونسأله تمام النعمة في الدنيا والآخرة ، فإنه ولي كل حسنة ، * ( ومن الناس ) * يعني النضر
بن الحارث * ( من يجدل ) * يعني يخاصم * ( في الله بغير علمٍ ) * يعلمه حين يزعم أن لله عز
وجل البنات ، يعني الملائكة ، * ( ولا هدىً ولا كتبٍ منيرٍ ) * [ آية : 20 ] يعني لا بيان معه
من الله عز وجل ، يقول : ولا كتاب مضئ له فيه حجة بأن الملائكة بنات الله عز وجل .
* ( وإذا قيل لهم ) * يعني للنضر * ( اتبعوا ما أنزل الله ) * من الإيمان بالقرآن * ( قالوا بل نتبع
ما وجدنا عليه ءاباءنا ) * من الدين ، يقول الله عز وجل : * ( أولو كان ) * يعني وإن كان
* ( الشيطان يدعوهم إلى عذابٍ السعير ) * [ آية : 21 ] يعني الوقود يتبعونه ، يعني النضر بن
الحارث مثله في سورة الحج ، ثم أخبر عن الموحدين ، فقال سبحانه :
تفسير سورة لقمان من الآية ( 22 ) إلى الآية ( 26 ) .
* ( ومن يسلم وجهه إلى الله ) * يقول : من يخلص دينه لله ، كقوله تعالى : * ( ولكل
وجهة ) * [ البقرة : 148 ] ، يعني لكل أهل دين ، ثم قال : * ( وهو محسنٌ ) * في عمله
* ( فقد استمسك ) * يقول : فقد أخذ * ( بالعروة الوثقى ) * التي لا انفصام لها ، لانقطاع لها
* ( وإلى الله عقبة الأمور ) * [ آية : 22 ] يعني مصير أمور العباد إلى الله عز وجل في
الآخرة ، فيجزيهم بأعمالهم .
* ( ومن كفر فلا يحزنك كفره ) * وذلك أن كفار مكة ، قالوا : في حم عسق :
* ( افترى على الله كذباً ) * [ الشورى : 24 ] ، يعنون النبي صلى الله عليه وسلم حين يزعم أن القرآن جاء
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 22
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٢٢