تفسير سورة غافر من الآية ( 81 ) إلى الآية 85 ) .
ثم خوف كفار مكة بمثل عذاب الأمم الخالية ليحذروا ، فيوحدوه ، فقال تعالى :
* ( أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم ) * يعني قبل أهل مكة
من الأمم الخالية يعني عاداً ، وثمود ، وقوم لوط ، * ( كانوا أكثر منهم ) * من أهل مكة
عدداً * ( وأشد قوة ) * يعني بطشاً ، * ( وءاثاراً في الأرض ) * يعني أعمالاً وملكاً في الأرض ،
فكان عاقبتهم العذاب * ( فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون ) * [ آية : 82 ] في الدنيا حين
نزل بهم العذاب ، يقول : ما دفع عنهم العذاب أعمالهم الخبيثة .
* ( فلما جاءتهم رسلهم بالبينات ) * يعني بخبر العذاب أنه نازل بهم * ( فرحوا ) * في
الدنيا يعني رضوا * ( بما عندهم من العلم ) * فقالوا : لن نعذب * ( وحاق بهم ) * يعني
وجب العذاب لهم ب * ( ما كانوا به ) * بالعذاب * ( يستهزءون ) * [ آية : 83 ] أنه غير كائن .
يقول تعالى : * ( فلما رأوا بأسنا ) * يعني عذابنا في الدنيا * ( قالوا ءامنا بالله وحده ) * لا
شريك له * ( وكفرنا بما كنا به مشركين ) * [ آية : 84 ] .
يقول الله عز وجل : * ( فلم يك ينفعهم إيمناهم لما رأوا بأسنا ) * يعني عذابنا في الدنيا ،
يقول : لم يك ينفعهم تصديقهم بالتوحيد حين رأوا عذابنا * ( سنت الله التي قد خلت في
عباده ) * بالعذاب في الذين خلوا من قبل يعني في الأمم الخالية إذا عاينوا العذاب لم
ينفعهم إيمانهم إلا قوم يونس ، فإنه رفع عنهم العذاب * ( وخسر هنالك ) * يقول : غبن عند
ذلك * ( الكافرون ) * [ آية : 85 ] بتوحيد الله عز وجل ، فاحذروا يا أهل مكة سنة الأمم
الخالية ، فلا تكذبوا محمداً صلى الله عليه وسلم .
قال مقاتل :
فرعون أول من طبخ الآجر ، وبنى به ، وقال : قتل جعفر ذو الجناحين ،
وابن رواحة ، وزيد بن حارثة ، بمؤتة قتلهم غسان ، وقتل خالد بن الوليد يوم فتح مكة من
بني جذيمة سبعين رجلاً .
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 158
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص١٥٨