* ( فجعلناها نكالا ) * لبني إسرائيل * ( لما بين يديها ) * ، يقول : أخذناهم بمعاصيهم قبل
صيد الحيتان ، * ( وما خلفها ) * ما استنوا من سنة سيئة ، فاقتدى بها من بعدهم ، فالنكال
هي العقوبة ، ثم مسخهم الله عز وجل في زمان داود ، عليه السلام ، قردة ثم حذر هذه
الأمة ، فقال سبحانه : * ( وموعظة للمتقين ) * [ آية : 66 ] ، يعني تعظهم يا محمد أن ريكبوا
ما ركبت بنو إسرائيل من المعاصي ، فيستحلوا محرما أو صيدا في حرم الله ، أو تستحلوا
أنتم حراما لا ينبغي فينزل بكم من العقوبة مثل ما نزل بالذين استحلوا صيد السمك يوم
السبت .
تفسير سورة البقرة آية [ 67 ]
* ( وإذ قال موسى لقومه ) * يا بني إسرائيل ، * ( إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة ) *
بأرض مصر قبل الغرق ، وذلك أن أخوين كانا في بني إسرائيل ، فقتلا ابن عم لهما ليلا
بمصر ليرثاه ، ثم حملاه فألقياه بين القريتين . قال :
حدثنا عبيد الله ، قال : حدثني أبي ، قال :
حدثنا الهذيل ، عن مقاتل ، عن أبي مليكة ، عن ابن عباس ، رضي الله عنه ، أنه قال : قاسوا
ما بين القريتين ، فكانتا سواء ، فلما أصبحوا أخذوا أهل القرية ، فقالوا : والله ما قتلناه ولا
علمنا له قاتلا ، قالوا : يا موسى ، ادع لنا ربك يطلع على القاتل إن كنت نبيا كما تزعم ،
فدعا موسى ربه عز وجل ، فأتاه جبريل ، عليه السلام ، فأمره بذبح بقرة ، فقال لهم ،
موسى : إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة ، فتضربوه ببعضها فيحيا ، فيخبركم بقاتله ، واسم
المقتول عاميل ، فظنوا أنه يستهزئ بهم ، فقالوا : نسألك عن القاتل لتخبرنا به ، فتأمرنا
بذبح بقرة استهزاء بنا ، فذلك قولهم لموسى : * ( قالوا أتتخذنا هزوا قال أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين ) * [ آية : 67 ] ، يعني من المستهزئين ، فعلموا أن عنده علم ذلك . .
تفسير سورة البقرة من آية [ 68 - 71 ]
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 55
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٥٥