بالجلد فاقبلوه ، وإن لم تؤتوه ، يعني الجلد ، وإن أمركم بالرجم فاحذروا ، فإنه نبي ، قال
الله عز وجل : * ( ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا أولئك الذين ) * ، يعني اليهود ، * ( لم يرد الله أن يطهر قلوبهم ) * من الكفر حين كتموا أمر
الرجم ونعت محمد صلى الله عليه وسلم ، * ( لهم في الدنيا خزي ) * ، يعني به اليهود ، وهم أهل قريظة ، أما
الخزي الذي نزل بهم ، فهو القتل والسبي ، وأما خزي أهل النضير ، فهو الخروج من
ديارهم وأموالهم وجناتهم ، فأجلوا إلى الشام ، إلى أذرعات وأريحا ، * ( ولهم في الآخرة عذاب عظيم ) * [ آية : 41 ] ، يعني ما عظم من النار .
ثم قال : * ( سماعون ) * ، يعني قوالون * ( للكذب ) * للزور ، منهم : كعب بن
الأشرف ، وكعب بن أسيد ، ومالك بن الضيف ، ووهب بن يهوذا ، * ( أكالون للسحت ) * ، يعني الرشوة في الحكم ، كانت اليهود قد جعلت لهم جعلا في كل سنة ،
على أن يقضوا لهم بالجور ، يقول الله عز وجل : * ( فإن جاءوك ) * يا محمد في الرجم ،
* ( فاحكم بينهم أو أعرض عنهم وإن تعرض عنهم فلن يضروك شيئا وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط ) * ، يعني بالعدل ، * ( إن الله يحب المقسطين ) * [ آية : 42 ] ، يعني الذين
يعدلون في الحكم ، ثم نسختها الآية التي حاءت بعد ، وهي قوله : * ( وأن احكم بينهم بما أنزل الله ) * إليك في الكتاب أن الرجم على المحصن والمحصنة ، ولا ترد الحكم ،
* ( ولا تتبع أهواءهم ) * ، يعني كعب بن الأشرف ، وكعب بن أسيد ، ومالك بن
الضيف .
قال تعالى : * ( وكيف يحكمونك وعندهم التوراة فيها حكم الله ) * ، يعني الرجم على
المحصن والمحصنة ، والقصاص في الدماء سواء ، * ( ثم يتولون من بعد ذلك ) * ، يعني
يعرضون من بعد البيان في التوراة ، * ( وما أولئك بالمؤمنين ) * [ آية : 43 ] ، يعني وما
أولئك بمصدقين حين حرفوا ما في التوراة .
تفسير سورة المائدة من آية [ 44 - 47 ]
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 301
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٣٠١