فيسلموا ، وقد فعل الله ذلك .
قال الله : * ( لو تزيلوا ) * أي : زال المسلمون من المشركين ، والمشركون من
المسلمين ، فصار المشركون محضاً * ( لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما ) *
أي : لسلطناكم عليهم فقتلتموهم .
* ( إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية ) * هم المشركون ؛ صدوا نبي الله
يوم الحديبية عن المسجد الحرام ، وحبس الهدي أن يبلغ محله ، وإنما حملهم
على ذلك حمية الجاهية والتماسك بها * ( فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وألزمهم كلمة التقوى ) * لا إله إلا الله * ( وكانوا أحق بها وأهلها ) * في
الدنيا ، وعليها وقع الثواب في الآخرة .
تفسير سورة الفتح من الآية 27 إلى آية 28 .
* ( لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاء اللَّهُ
آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لاَ تَخَافُونَ ) * كان رسول الله صلى الله عليه وسلم - في
تفسير الكلبي - رأى في المنام في خروجه إلى المدينة كأنه بمكة ، وأصحابه
قد حلقوا وقصروا ؛ فأخبر رسول الله بذلك المؤمنين ، فاستبشروا وقالوا :
وحي . فلما رجع رسول الله من الحديبية ارتاب ناس ؛ فقالوا : رأى فلم يكن
الذي رأى ، فقال الله - عز وجل - : * ( لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين ) * .
تفسير ابن زمنين — صفحة 257
مساهمون: ابن أبي زمنين
ص٢٥٧