دراهم الملك الذي فروا منه ؛ فقالوا : هذا رجل وجد كنزا ، فلما خاف على
نفسه أن يعذب أطلع على أصحابه ، فقال لهم الملك : قد بين الله لكم ما
اختلفتم فيه ، فأعلمكم أن الناس ليبعثون في أجسامهم ، فركب الملك والناس
معه ؛ حتى أتوا إلى الكهف وتقدمهم الرجل حتى إذا دخل على أصحابه فرآهم
ورأوه ماتوا ؛ لأنه قد كانت أتت عليهم آجالهم ، فقال القوم : كيف نصنع
بهؤلاء ؟ ! * ( فقالوا ابنوا عليهم بنيانا ) * .
* ( قال الذين غلبوا على أمرهم ) * رؤساؤهم وأشرافهم * ( لنتخذن عليهم مسجدا ) * .
قال الله : * ( سيقولون ) * سيقول أهل الكتاب : * ( ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب ) * قال : السدي : يعني : رميا بقول الظن .
قال محمد : المعنى يقولون ذلك ظنا بغير يقين . قال زهير :
* وما الحرب إلا ما علمتم وذقتم
* وما هو عنها بالحديث المرجم
*
قوله : * ( ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم قل ربي أعلم بعدتهم ما يعلمهم إلا قليل ) * قال قتادة : إلا قليل من الناس ، وذكر لنا أن ابن عباس كان يقول : أنا
من أولئك القليل الذين استثنى الله ؛ كانوا سبعة وثامنهم كلبهم .
قال : * ( فلا تمار فيهم ) * يقول الله للنبي : فلا تمار أهل الكتاب في أصحاب
الكهف * ( إلا مراء ظاهرا ) * أي : إلا بما أخبرتك ؛ في تفسير الحسن .
قال محمد : المعنى : أفت في قصتهم بالظاهر الذي أنزل إليك .
* ( ولا تستفت فيهم ) * في أصحاب الكهف * ( منهم أحدا ) * من اليهود .
تفسير ابن زمنين — صفحة 54
مساهمون: ابن أبي زمنين
ص٥٤