باليمامة الساحر الكذاب يعنون : مسيلمة . فقالت لهم اليهود : اذهبوا
( ل 189 ) فسلوا صاحبكم عن خلال ثلاث ؛ فإن الذي باليمامة قد عجز عنهن
هما اثنان من الثلاث ؛ فإنه لا يعلمهما إلا نبي ، فإن أخبركم بهما فقد صدق ،
وأما الثالثة فلا يجترئ عليها أحد ، فقالت لهم رسل قريش : أخبرونا بهن .
فقالت لهم اليهود : سلوه عن أصحاب الكهف والرقيم وقصوا عليهم
قصتهم وسلوه عن ذي القرنين وحدثوهم بأمره وسلوه عن الروح ، فإن
أخبركم فيه بشيء ، فهو كاذب . فرجعت رسل قريش إليهم ، فأخبروهم بذلك ،
فأرسلوا إلى نبي الله فلقيهم فقالوا : يا ابن عبد المطلب ، إنا سائلوك عن خلال
ثلاث ، فإن أخبرتنا بهن فأنت صادق ، وإلا فلا تذكرن آلهتنا بشيء . فقال لهم
رسول الله صلى الله عليه وسلم : وما هن ؟ قالوا : أخبرنا عن أصحاب الكهف ؛ فإنا قد أخبرنا
عنهم بآية بينة ، وأخبرنا عن ذي القرنين ؛ فإنا قد أخبرنا عنه بأمر بين ، وأخبرنا
عن الروح ، فقال رسول الله : أنظروني حتى أنظر ما يحدث إلي فيه ربي ؟
قالوا : فإنا ناظروك فيه ثلاثا . فمكث رسول الله ثلاثة أيام لا يأتيه جبريل ، ثم
أتاه جبريل ، فاستبشر به النبي عليه السلام وقال : يا جبريل ، قد رأيت ما سأل عنه
قومي ثم لم تأتني ! قال له جبريل : * ( وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا وما خلفنا وما بين ذلك وما كان ربك نسيا ) * فإذا شاء ربك أرسلني إليك .
ثم قال له جبريل : إن الله قال : * ( ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي ) * : ثم قال له : * ( أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم ) *
فذكر قصتهم ، وقال : * ( ويسألونك عن ذي القرنين ) * فذكر قصته ، ثم
تفسير ابن زمنين — صفحة 38
مساهمون: ابن أبي زمنين
ص٣٨