قال الحسن : وكان يعقوب قد علم بما أعلمه الله أن يوسف حيٌّ ، ولكنه
لم يعلم أين هو ؟
قال محمدٌ : ( صبرٌ جميل ) مرفوعٌ على معنى : فالذي أعتقده : صبرٌ جميل ،
ويجوز أن يكون على معنى : * ( فصبري صبرٌ جميل ) .
* ( وجاءت سيارة فأرسلوا واردهم ) * الوارد : الذي يرد الماء ؛ ليستقي للقوم
* ( فأدلى دلوه ) * في الجب ؛ وهي بئر بيت المقدس .
قال محمدٌ : يقال : أدليت الدلو ؛ إذا أرسلتها لتملأها ، ودلوتها ؛ إذا
أخرجتها .
قال قتادة : فلما أدلى دلوه تشبث بها يوسف ، فقال الذي أدلى دلوه : ( يا
بشراي ) يقول لصاحبه : ما البشرى ؟ قال له صاحبه : ما وراءك ؟ أو ما
عندك ؟ قال : * ( هذا غلامٌ ) * فأخرجوه * ( وأسروه بضاعةً ) * قال مجاهدٌ : صاحب
الدلو ومن كان معه قالوا لأصحابهم : إنما استبضعناه خيفة أن يشركوهم فيه .
* ( وشروه ) * أي : باعوه * ( بثمنٍ بخسٍ ) * أي : حرام لم يكن يحل بيعه .
* ( دراهم معدودةٍ ) * قال مجاهد : باعوه باثنين وعشرين درهماً .
* ( وكانوا فيه من الزاهدين ) * يعني : الذين التقطوه ، وزهادتهم فيه أنهم لم
يكونوا يعرفون منزلته من الله ؛ فباعوه من ملك مصر .
* ( وقال الذي اشتراه من مصر لامرأته أكرمي مثواه ) * أي : منزلته * ( عسى أن
تفسير ابن زمنين — صفحة 319
مساهمون: ابن أبي زمنين
ص٣١٩