* ( يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر من الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم ) * وهم المنافقون يقول : لا يحزنك كفرهم ، فإن
ذلك لا يضرك ، إنما ضره عليهم .
ثم قال : * ( ومن الذين هادوا سماعون للكذب سماعون لقوم آخرين لم يأتوك يحرفون الكلم من بعد مواضعه يقولون ) * أي : يقول الذين لم يأتوك
* ( إن أوتيتم هذا فخذوه وإن لم تؤتوه فاحذروا ومن يرد الله فتنته ) * يعني :
ضلالته . إلى قوله : * ( لهم في الدنيا خزي ) * يعني : الجزية .
قال قتادة :
وكان هذا في قتيل من بني قريظة ، قتلته النضير ، وكان قتيل
عمد ، وكان النضير إذا قتلت من قريظة قتيلاً لم يعطوهم القود ويعطوهم
الدية ، وإذا قتلت قريظة من النضير قتيلاً لم يرضوا دون القود ؛ فكانوا على
ذلك حتى قدم نبي الله المدينة بأثر قتيلهم ؛ فأرادوا أن يرفعوا ذلك إليه ليحكم
بينهم ، فقال لهم رجل من المنافقين : إن قتيلكم قتيل عمد ، وإنكم متى ترفعوه
إلى محمدٍ أخشى عليكم القود ؛ فإن قبل منكم الدية وإلا فكونوا منه على
حذر ، فأنزل الله هذه الآية .
سورة المائدة من الآية ( 42 ) إلى الآية ( 43 ) .
تفسير ابن زمنين — صفحة 28
مساهمون: ابن أبي زمنين
ص٢٨