* ( ولا تنازعوا ) * أي : لا تختلفوا * ( فتفشلوا ) * أي : تجبنوا . * ( وتذهب ريحكم ) * أي : نصركم .
( ل 120 ) * ( ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرا ورئاء الناس ) *
إلى قوله : * ( والله شديد العقاب ) * قال الكلبي : إن المشركين لما خرجوا من
' مكة ' إلى بدر أتاهم الخبر وهم بالجحفة قبل أن يصلوا إلى بدر أن عيرهم قد
نجت ، فأراد القوم الرجوع ، فأتاهم إبليس في صورة سراقة بن مالك بن
جعشم ، فقال : يا قوم ، لا ترجعوا حتى تستأصلوهم ؛ فإنكم كثير ، وعدوكم
قليل فتأمن عيركم ، وأنا جارٌ لكم على بني كنانة ، ألا تمروا بحي من بني كنانة
إلا أمدكم بالخيل والرجال والسلاح . فمضوا كما أمرهم للذي أراد الله من
هلاكهم ، فالتقوا هم والمسلمون ببدر ، فنزلت الملائكة مع المسلمين في
صف ، وإبليس في صف المشركين في صورة سراقة بن مالك فلما نظر إبليس
إلى الملائكة نكص على عقبيه ، وأخذ الحارث بن هشام المخزومي بيده ،
فقال : يا سراقة ، على هذه الحال تخذلنا ؟ ! قال : إني أرى ما لا ترون ؛ إني
أخاف الله والله شديد العقاب . فقال له الحارث : ألا كان هذا القول أمس ؟
فلما رأى إبليس أن القوم قد أقبلوا إليهم دفع في صدر الحارث فخر ، وانطلق
إبليس وانهزم المشركون ، فلما قدموا مكة قالوا : إنما انهزم بالناس سراقة
ونقض الصف ، فبلغ ذلك سراقة ، فقدم عليهم مكة ، فقال : بلغني أنكم
تزعمون أني انهزمت بالناس ! فوالذي يحلف به سراقة ، ما شعرت بمسيركم
حتى بلغني هزيمتكم . فجعلوا يذكرونه ؛ أما أتيتنا يوم كذا ، وقلت لنا كذا .
فجعل يحلف ، فلما أسلموا علموا أنه الشيطان .
قال الكلبي : وكان صادقاً في قوله : * ( إني أرى ما لا ترون ) * وأما قوله :
تفسير ابن زمنين — صفحة 181
مساهمون: ابن أبي زمنين
ص١٨١