وكانت المرأة لا يستطاع أن ( يصنع ) ذلك بها ؛ لما يصيبها من الأذى * ( فلما وضعتها قالت رب إني وضعتها أنثى والله أعلم بما وضعت ) * وهي تقرأ على
وجه آخر : * ( والله أعلم بما وضعت ) *
* ( وليس الذكر كالأنثى وإني سميتها مريم وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم ) * أي : الملعون أن يضلها وإياهم * ( فتقبلها ربها بقبول حسن وأنبتها نباتا حسنا وكفلها زكريا ) * أي : ضمها إليه ؛ في تفسير من خفف
قراءتها ، ومن ثقلها يقول : * ( وكفلها ) * أي : فكفلها الله زكريا ، بنصب
زكريا .
قال الكلبي : * ( فلما وضعتها ) * لفتها في خرقها ، ( ل 45 ) ثم أرسلت بها إلى
مسجد بيت المقدس ، فوضعتها فيه فتنافسها الأحبار بنو هارون ، فقال لهم
زكريا : أنا أحقكم بها عندي أختها فذروها لي ، فقالت الأحبار : لو تركت
لأقرب الناس إليها لتركت لأمها ، ولكنا نقترع عليها ؛ فهي لمن خرج سهمه ،
فاقترعوا عليها بأقلامهم التي كانوا يكتبون بها الوحي ، فقرعهم زكريا ، فضمها
إليه ، واسترضع لها ؛ حتى إذا شبت بنى لها محرابا في المسجد ، وجعل بابه
في وسطه لا يرتقى إليها إلا بسلم ، ولا يأمن عليها غيره .
* ( وجد عندها رزقا ) * قال قتادة : كان يجد عندها فاكهة الشتاء في الصيف ،
تفسير ابن زمنين — صفحة 286
مساهمون: ابن أبي زمنين
ص٢٨٦