ربي يعذرني بدعائي إياه ، وإن كنت لا أصلح لذكره ودعائه ثم لا أشقى بدعائه بعد أن
يعذرني .
قوله تعالى : * ( فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله وهبنا له إسحاق ويعقوب ) *
[ الآية : 49 ] .
قال الواسطي رحمه الله : عوض الأكابر على مقدار الحرب جعل فهم التلاوة
للأحكام ، وجعل فهم الحقيقة للأسقام .
قال الله جل ذكره : * ( فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله وهبنا له ) * وقال لموسى :
* ( وهبنا له من رحمتنا أخاه هارون نبيا ) * .
ولما اعتزل محمد صلى الله عليه وسلم الأكوان أجمع ولم يزغ البصر في وقت النظرة وما طغى .
قيل : * ( إنك لعلى خلق عظيم ) * . لم تزغ غير ما حلاه بصفته . وقال : * ( إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله ) * .
قال أبو محمد البلاذري : ما خر أحد على ربه في شيء من أسبابه وما ترك أحد له
سببا . إلا عوضه الله عليه خيرا منه .
قول الله تعالى : * ( فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله وهبنا له إسحاق ويعقوب ) * .
قوله تعالى : * ( وجعلنا لهم لسان صدق عليا ) * [ الآية : 50 ] .
قال ابن عطاء : أصدق الألسنة هي المعبرة عن الحق بالصواب ، والذاكر على الدوام
لنعمائه والناشرة لآلائه .
وقال بعضهم : فتحنا عليهم ألسنة عبادنا بصدق معاملاتهم وعلو محلهم .
قوله تعالى : * ( واذكر في الكتاب موسى إنه كان مخلصا ) * [ الآية : 51 ] .
قال الترمذي : المخلص على الحقيقة مثل موسى ذهب إلى الخضر صلى الله عليهما
ليتأدب به فلم يسامحه في شيء ظهر له منه ومما كان يفعله حتى أوقعه على العذر فيه
تفسير السلمي — صفحة 428
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص٤٢٨