قوله تعالى : * ( لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا ) * [ الآية : 42 ] .
قال بعضهم : لم تعتمد من لا يسمع دعائك ، ولا يبصر حالك ، ولا يكفيك شيئا من
مماتك .
قوله تعالى : * ( فاتبعني أهدك صراطا سويا ) * [ الآية : 43 ] .
قال القاسم : الطريق إلى الحق تعالى طريق المتابعة من علت مرتبته اتبع الكتاب ،
ومن ترك عنهم اتبع الرسول صلى الله عليه وسلم ، ومن نزل عنهم ، اتبع الصحابة رحمة الله عليهم ،
ومن ترك عنهم اتبع أولياء الله والعلماء بالله وأسلم الطرق إلى الله طريق الاتباع لأن
سهل بن عبد الله قال : أشد ما على النفس الاقتداء فإنه ليس للنفس فيه نفس ولا
راحة .
قوله تعالى : * ( أراغب أنت عن آلهتي يا إبراهيم لئن لم تنته لأرجمنك واهجرني مليا
قال سلام عليك ) * [ الآية : 46 - 47 ] .
قال أبو بكر بن طاهر : لما بدا منه كلام الجهال من الدعوة إلى آلهته والوعيد على
ذلك إن خالفه جعل جوابه جواب الجهال بالسلام لقوله تعالى : * ( وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما ) * .
قوله تعالى : * ( وأعتزلكم وما تدعون من دون الله ) * [ الآية : 48 ] .
قال القاسم : من أراد السلامة في الدنيا والآخرة ظاهرا وباطنا فليعتزل قرناء السوء
وإخوان السوء لا يمكنه ذلك إلا بالالتجاء والتضرع إلى ربه في ذلك ليوفقه لمفارقتهم
فإن المرء مع من أحب ، وقيل : إن القرين بالمقارن مقتدي .
وقال أبو تراب النخشبي : صحبة الأشرار تورث ( سوء الظن ) بالأخيار .
قوله تعالى : * ( عسى ألا أكون بدعاء ربي شقيا ) * [ الآية : 48 ] .
قال عبد العزيز المكي : كان الخليل عليه السلام يهاب ربه أن يدعوه ، ويذكره ،
ويعظمه ألا يكون يدعوه بلسان لا يصلح لدعاءه فدعا على استحياء وحتمة وخيفة وهيبة
بعد معرفته بجلالته فقال : وأدعو ربي عسى ألا أكون بدعاء ربي شقيا : والله أعلم أن
تفسير السلمي — صفحة 427
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص٤٢٧