ذكر ما قيل في سورة مريم
بسم الله الرحمن الرحيم
قوله تعالى : * ( كهيعص ) * [ الآية : 1 ] .
قال إبراهيم بن شيبان : كهيعص : أما الكاف فالله الكافي لخلقه ، والهاء فالله الهادي
لخلقه ، والياء يد الله على الخلقة بالعطف والرزق والعين فالله أعلم بما يصلهم ، والصاد
فالله صادق وعده .
وقال ابن عطاء : في قوله عز وجل : * ( كهيعص ) * قال كافٍ بالانتقام من أعدائه ،
هادٍ لمن اخلص في عمله ، عليم بحال من أشرك ومن لم يشرك ، صادق في عذابه
وثوابه وعقابه ووعده ووعيده .
قوله تعالى : * ( ذكر رحمت ربك ) * [ الآية : 2 ] .
قال ابن عطاء : ذكر اختصاص زكريا بالرحمة ، وإن كانت رحمته قد وصلت إلى
الأنبياء فخص زكريا من بينهم بألطف رحمة وهو أن وهب له يحيى الذي لم يعص ولم
يهم بمعصية فهذا هو محل اختصاصه .
وقال أيضاً : رحمة لزكريا إجابة دعوته وإيصاله إلى سؤله ومراده .
قوله عز وجل : * ( إذ نادى ربه نداء خفيا ) * [ الآية : 3 ] .
قال ابن عطاء : أخفى نداءه عن الخلق وعن نفسه ، وأظهر النداء لمن يجيبه ويقدر
على إجابته وفائدة إخفائه عن النداء الخلق وعن النفس لئلا يدخله تلوين .
وقال بعضهم في قوله : * ( إذ نادى ربه نداء خفيا ) * . قال : خفياً في الذكرعن الذكر ،
ومن ذي قيل : إذا أذهلتك العظمة خرس قلبك ولسانك عن الذكر .
وقيل : حقيقة الذكر ما يندرج فيه الذاكر .
قوله تعالى : * ( رب إني وهن العظم مني واشتعل الرأس شيبا ) * [ الآية : 4 ] .
قال ابن عطاء : قام مقام معتذر لما وجد في نفسه من فترة العبادة لكبر السن فسأل الله
من يعينه على عبادة ربه وينوب عنه فيما عجز عنه من أنواع العبادة ما نابه ؟ فقال :
تفسير السلمي — صفحة 420
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص٤٢٠