من أهل القبول للحق فمنعوا سماع خطاب الحق .
قوله تعالى : * ( قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا ) * [ الآية : 103 - 104 ] .
قال أبو بكر الوراق : حين سئل عن هذه الآية قال : هو الذي يبطل معروفه في الدنيا
مع أهلها بالمنة وطلب الشكر على ذلك ، ويبطل طاعاته بالرياء والسمعة .
قوله تعالى ذكره * ( إن الذين آمنوا وعلموا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس
نزلاً ) * [ الآية : 107 ] .
قال أبو بكر الوراق : من أنزل نفسه في الدنيا منزل الصادقين أنزله الله في الآخرة
منزلة المقربين .
قال الله تعالى : * ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا ) * .
وقال الحسين : من نظر إلى العمل حجب عمن عمل له ومن نظر إلى من عمل له
العمل حجب عن رؤية العمل .
سمعت محمد بن عبد الله يقول : سمعت يوسف بن الحسين يقول : سمعت ذا النون
رحمه الله يقول : مثل المؤمن كالأرض تطيق حمل كل شيء ، وكالمطر إذا سقط سقى
كل شيء أراد أو لم يرد
قوله تعالى : * ( خالدين فيها لا يبغون عنها حولا ) * [ الآية : 108 ] .
قال ابن عطاء : منعمين فيها نعيم الأبد بنقلبون في مجاورته ، ويفرحون بمرضاته ، قد
آمنوا كل مخوف ووصلوا إلى كل محبوب فلا يشتهون شيئاً إلا وجدوه كيف يطلبون
عنه تحويلاً .
قوله تعالى : * ( قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي ) * [ الآية : 109 ] .
قال الحسين : مقياس العدم في الوجود في معنى وجوده .
فأما خاص الخاص من كلامه ، وما لا يوصف أكثر مما قد أشير إليه ، وإنما يذكر الناس
ما بغيرهم معاني العبودية من عمل ، وثواب ، وعقاب ، ووعد ، ووعيد على حسب ما
تحتمله عقولهم ، فأما الكمال من فائدة الكلام ، فالأنبياء والأولياء والأصفياء .
تفسير السلمي — صفحة 418
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص٤١٨