قوله عز وجل : * ( فاطر السماوات والأرض يدعوكم ليغفر لكم من ذنوبكم ) *
[ الآية : 10 ] .
قال الثوري : دعا الله الخلق بنفسه إلى نفسه وذكر من أسمائه فاطر ، لئلا يتعلقوا
بشيء من الأكوان فقال : فاطر السماوات والأرض ، إن أردتم ما فيهما فهو عندي ، وإن
أردتموني فلا تلتفتوا إليهما . وارجعوا منهما إلي .
قال بعضهم : ما دعا الله تعالى إليه ولا الأنبياء وإنما دعا من دعا بحظوظهم ؛
قال الله تعالى : * ( يدعوكم ليغفر لكم ) * [ الآية : 10 ] .
قوله عز وجل : * ( ولكن الله يمن على من يشاء من عباده ) * [ الآية : 11 ] .
قال أبو عثمان : من الله تعالى على خواص عباده ، فإن الإحصاء والعدد ، فأول منة
له عليهم التوحيد ثم المعرفة ثم أن بعث فيهم الرسل ثم أن سماهم عباده ، ثم له عليهم
في كل نفس نعمة عرفوها ، أو لم يعرفوها .
قال سهل : يمن على من يشاء من عباده بتلاوة كلامه والفهم منه .
وقال بعضهم : يمن على من يشاء بالمعرفة .
قال ابن عطاء : يمن على من يشاء بالهداية والتوفيق .
قوله عز وجل : * ( وما لنا ألا نتوكل على الله وقد هدانا سبلنا ) * [ الآية : 12 ] .
قال أبو تراب : التوكل طرح البدن في العبودية ، وتعلق القلب بالربوبية
والطمأنينة إلى الكفاية ، فإن أعطى شكر وإن منع صبر .
قال الزقاق : التوكل رد العيش إلى يوم واحد وإسقاط هم غد .
قال رويم : التوكل الثقة بالوعد .
قال الشبلي : التوكل هو أن يكون مع الله تعالى كما لم يكن ويكون الحق كما لم
يزل .
سمعت علي بن بندار يقول : سمعت أبا محمد الجريري يقول وسئل عن التوكل ؟
تفسير السلمي — صفحة 342
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص٣٤٢