فقد تم الشكر للإسلام .
قال الجوزجاني : لئن شكرتم للإسلام لأزيدنكم الإيمان ولئن شكرتم للإيمان لأزيدنكم
الإحسان ، ولئن شكرتم للإحسان لأزيدنكم المعرفة ، ولئن شكرتم المعرفة لأزيدنكم
الوصلة ، ولئن شكرتم الوصلة لأزيدنكم القرب ، ولئن شكرتم القرب لأزيدنكم الأنس .
قال الجريري : كمال الشكر في مشاهدة العجز عن الشكر .
روي أن داود عليه السلام قال : يا رب كيف أشكرك وشكري لك تجديد منة لك
علي ، قال يا داود الآن شكرتني .
قال أبو بكر الوراق : شكر النعمة مشاهدة المنة .
قال حمدون : شكر النعمة زيادة نعمة ، ومن شكر المنعم زاده أن ترى نفسك فيه
طفيليا .
سئل بعضهم عن الشكر فقال : أن لا تتقووا بنعمه على معاصيه .
قال بعضهم : من شكر النعمة زاده نعمة ، ومن شكر المنعم زاده معرفة به ومحبة له .
قال ابن عطاء : لئن شكرتم : هدايتي ، لأزيدنكم : خدمتي ، ولئن شكرتم : خدمتي
لأزيدنكم : مشاهدتي ، ولئن شكرتم : مشاهدتي ، لأزيدنكم : ولايتي ، ولئن شكرتم :
ولايتي ، لأزيدنكم : رؤيتي .
قوله عز وجل : * ( إن تكفروا أنتم ومن في الأرض جميعا فإن الله لغني حميد ) *
[ الآية : 8 ] .
قال حمدون : الغني في الحقيقة من لم يزل غنيا ولا يزال غنيا ما زاده إيجاد الخلق
غنى ، بل خلقهم على حد الافتقار إليه وهو الغني الحميد .
قال الواسطي : ليس الإيمان بمقرب إلى الحق ولا الكفر بمبعد عنه ولكن جرى ما
جرى به الأمر في الأزل ، فالشقاوة والسعادة والكفر والإيمان ، أعلام لا حقائق ،
والحقائق القضاء الذي سبق في الدهور بل جرى في سابق علمه أن لا يكرم بالسعادة إلا
من أهله لقربه بفضله ، ولا يهين بالشقاء إلا من أبعده ، ثم جعل الكفر علما لأهل
الشقاء وحلية لهم ، بل الإيمان عين الكرامة ، وشاهد الكفر عين الهوان وشاهد البعد
اللعنة والله أعلم .
تفسير السلمي — صفحة 341
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص٣٤١