درجة ، غلبت عليهم مشاهدة الربوبية ومنهم من أرفع منهم درجة جد بهم الحق
ومحاهم عن نفوسهم وأثبتهم عنده ، لذلك قال : * ( يمحو الله ما يشاء ويثبت ) * .
قال سهل : يمحو الله ما يشاء ويثبت الأسباب ، وعنده أم الكتاب القضاء المبرم الذي
لا زيادة فيه ولا نقصان .
قال محمد بن الفضل : * ( يمحو الله ما يشاء ويثبت ) * من نسخ محكم الشرائع
وإثباتها ، وقال أيضاً : يمحو الإيمان من سر من يشاء ، ويثبته في سر من يشاء .
قال ابن عطاء : يمحو الله أوصافهم ويثبت أسرارهم لأنه موقع المشاهدة .
سمعت محمد بن عبد الله الرازي يقول : سمعت الشبلي يقول في قوله : * ( يمحو
الله ما يشاء ويثبت ) * قال : يمحو ما يشاء من شهود العبودية ، وأوصافها ، ويثبت ما يشاء
من شهود الربوبية ودلائلها .
وقال سهل : يمحو الله ما يشاء من الأسباب ويثبت الأقدار .
قال بعضهم : يمحو الله ما يشاء يكشفه عن قلوب أهل محبته إخوان الشوق إليه ،
ويثبت بتجليه لها ، السرور والفرح به .
وقال بعضهم : يمحو الله من قلوب أعدائه آثار حكمته وأنوار بره ، ويثبت في قلوب
أوليائه ما أجرى عليها من معرفة نعوته ، فهم المقدمون في الأوقات والقائمون بحقوق
الله تعالى من غير كلفة ولا شك .
سمعت منصور بن عبد الله : يقول : سمعت أبا القاسم السكندري يقول : سمعت أبا
جعفر الملطي يقول عن علي بن موسى الرضا عن أبيه : عن جعفر بن محمد قوله :
* ( يمحو الله ما يشاء ويثبت ) * قال : يمحو الكفر ويثبت الإيمان ، ويمحو النكرة ويثبت
المعرفة ، ويمحو الغفلة ويثبت الذكر ، ويمحو البغض ويثبت المحبة ، ويمحو الضعف
ويثبت القوة ، ويمحو الجهل ويثبت العلم ، ويمحو الشك ويثبت اليقين ، ويمحو الهوى
ويثبت العقل على هذا الشق ودليله * ( كل يوم هو في شأن ) * محو أو إثبات .
قوله عز وجل : * ( وعنده أم الكتاب ) * [ الآية : 39 ] .
قال جعفر : الكتاب الذي قدر فيه الشقاء والسعادة فلا يزاد فيه ولا ينقص منه * ( ما
تفسير السلمي — صفحة 337
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص٣٣٧