سئل سهل : متى يصح للعبد مقام العبودية ؟
قال : إذا ترك تدبيره ورضى بتدبير الله تعالى فيه .
قوله عز وجل : * ( وكذلك أنزلناه حكماً عربياً ) * [ الآية : 37 ] .
قال بعضهم : أحكام العرب السخاء والشجاعة ، وهما من عرى الإيمان ، وقيل في
قوله : * ( حكماً عربياً ) * هذا مقدم ومؤخر ، أي أنزلناه عربياً بلسانهم إذ كانوا هم
المخاطبين به حكماً ، أي مبيناً فيه الحلال والحرام .
قوله عز وجل : * ( ولقد أرسلنا رسلاً من قبلك وجعلنا لهم أزواجاً وذرية ) *
[ الآية : 38 ] .
فلم يشغلهم ذلك عن القيام بأداء الرسالة ، ونصيحة الأمة وإظهار شرائع الدين .
قوله عز وجل : * ( لكل أجل كتاب ) * [ الآية : 38 ] .
قال جعفر : للرؤية وقت .
قال ابن عطاء : لكل علم بيان ، ولكل بيان لسان ، ولكل لسان عبارة ، ولكل عبارة
طريقة ، ولكل طريقة أهل فمن لم يميز بين الأحوال فليس له أن يتكلم .
قوله عز وجل : * ( يمحو الله ما يشاء ويثبت ) * [ الآية : 39 ] .
قال الواسطي : منهم من جد بهم الحق ومحاهم عن نفوسهم بنفسه وقال : ' يمحو
الله ما يشاء ويثبت ' فمن فنى عن الحق بالحق لقيام الحق بالحق فنى عن الربوبية فضلاً
عن العبودية ، وقيل : يمحو الله ما يشاء من شواهد العبد حتى لا يكون على سره غير
ربه ، ويثبت من يشاء في ظلمات شاهده حتى يكون غائباً أبداً عن ربه .
وقال ابن عطاء : * ( يمحو الله ما يشاء ) * عن رسوم الشواهد ، والأعراض ، وكلما يورد
على سره من عظمته وحرمته وهيبته ولو غاب أنواره ، فمن أثبته فقد أحضره ومن محاه
فقد غيبه ، والحاضر مرجوعه لا يعدوه .
قال الواسطي : يمحوهم عن شاهد الحق ويثبتهم في شواهدهم ويمحوهم عن
شواهدهم ، ويثبتهم في شاهد الحق ، ويمحو رسوم نفوسهم عن نفوسهم ، ويثبتهم
برسمه .
قال ذو النون : العامة في قصص العبودية إلى أبد الأبد ، ومنهم من هو أرفع منهم
تفسير السلمي — صفحة 336
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص٣٣٦