وقال يحيى بن معاذ : أعظم نعمة عليك أن جعل قلبك وعاء لمعرفته ، وأطلق لسانك
بحلاوة ذكره ، وإن أدبرت عنه خمسين سنة يصالحك باستغفار واحد .
قوله عز وجل : * ( يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ) * [ الآية : 8 ] .
قال بعضهم : كونوا أعوانا لأوليائه على أعدائه .
قال بعضهم : كونوا خصماء الله على أنفسكم ولا تكونوا خصماء لأنفسكم على
الله .
وقال بعضهم : كونوا طالبين من أنفسكم آداب الخدمة وقضاء حقوق المسلمين غير
مقتضين منهم حقوق أنفسكم .
قوله تعالى : * ( ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا ) *
[ الآية : 12 ] .
قال : أبو بكر الوراق : لم يزل في الأمم أخيار وبدلاء وأوتاد على المراتب ، كما قال
الله تعالى : * ( وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا ) * وهم الذين كانوا يرجعون إليهم عند
الضرورات والفاقات والمصايب كما ذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ' إنه يكون في هذه الأمة
أربعون على خلق إبراهيم ، وسبعة على خلق موسى ، وثلاثة على خلق عيسى ، وواحد
على خلق محمد صلى الله عليه وسلم وعليهم فهم على مراتبهم للخلق والذين ذكر النبي صلى الله عليه وسلم
أن بهم يمطرون ، وبهم يدفع الله البلاء ، وبهم يرزقون .
سمعت أبا عثمان المغربي يقول : البدلاء أربعون والامناء سبعة والخلفاء من الأئمة
ثلاثة ، والواحد هو القطب ، والقطب عارف بهم جميعا ومشرف عليهم ولا يعرفه أحد
ولا يشرف عليه وهو إمام الأولياء ، والثلاثة الذين هم الخلفاء من الأئمة يعرفون
السبعة ، والسبعة الأمناء يعرفون الأربعين الذين هم البدلاء ولا يعرفهم البدلاء ،
والأربعون يعرفون سائر الأولياء من الأمة ولا يعرفهم من الأولياء أحد فإذا نقص الله
من الأربعين واحدا أبدل مكانه واحدا من أولياء الأمة ، وإذا نقص من السبعة واحدا
جعل مكانه واحدا من الأربعين وإذا نقص من الثلاثة واحدا جعل مكانه من السبعة فإذا
مضى القطب الذي هو واحد في العدد ، وبه قوام إعداد الخلق جعل بدله واحدا من
الثلاثة هكذا إلى أن يأذن الله في قيام الساعة .
تفسير السلمي — صفحة 173
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص١٧٣