الأعضاء الظاهرة .
قال ابن عطاء : البواطن موضع النظر من الحق ، لأنه روى عن المصطفى صلى الله عليه وسلم أنه
قال : ' إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أعمالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم ' فموضع
النظر إلي بالطهارة لحق . فالطهارة الظاهرة هو تطهير الأعضاء الظاهرة الأربع لاتباع الأمر
والاقتداء وطهارة الباطن من الخيانات والجنايات وأنواع المخالفات وفنون الوسواس
والغش والحقد والرياء والسمعة ، وغير ذلك من أنواع النواهي لحق .
وقال بعضهم : ليس شيء أشد على العارفين من جمع الهمم وطهارة السر .
قال بعضهم : لا يصح لأحد طهارة الباطن إلا بأكل الحلال والنظر إلى الحلال وأخذ
الحلال والمشي إلى الحلال وصدق اللسان هذا ، أولئك طهارات الأسرار .
قوله عز وعلا : * ( ولكن يريد ليطهركم ) * .
قال بعضهم : يريد أن يطهركم من أفعالكم وأحوالكم وأخلاقكم ، ويفنيكم عنها
لترجعوا إليه لحقيقة الفقر من غير تعلق ولا علاقة بسبب من الأسباب .
قوله تعالى وتقدس : * ( واذكروا نعمة الله عليكم وميثاقه الذي واثقكم به ) *
[ الآية : 7 ] .
قال أبو عثمان : النعم كثيرة وأجل النعم المعرفة ، والمواثيق كثيرة وأجل المواثيق
الإيمان .
قيل للواسطي رحمة الله عليه : ما الحكمة فيما أنعم الله على خلقه ، قال : أنعم
عليهم لكي يشهدوا المنعم بالنعم ، فاستقطعتهم النعمة عن المنعم كما استقطعتهم الآفات
عن متوليها .
وقيل : اذكروا نعمة الله فيما أجرى عليكم من معرفته وطاعته .
قال بعضهم : اذكروا نعمة الله عليكم أن جعلكم من أمة محمد صلى الله عليه وسلم ومن أهل
القرآن ، وأن زينكم بخدمته وجعلكم من أهل مناجاته حين قال صلى الله عليه وسلم : ' المصلى يناجى
ربه ' .
قال أبو بكر الوراق في قوله : ' اذكروا نعمة الله عليكم ' حين زين باطنكم بأنوار
معرفته وظاهركم بآداب خدمته .
تفسير السلمي — صفحة 172
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص١٧٢