" * ( عليهم ) * ) أي على أهل سبأ ، وقال مجاهد : على الناس كلّهم إلاّ من أطاع الله " * ( فاتّبعوه إلاّ فريقاً من المؤمنين وما كان له عليهم من سلطان ) * ) إلاّ تسليطنا إياه عليهم " * ( لنعلم ) * ) : لنرى ونميز ، ونعلمه موجوداً ظاهراً كائناً موجباً للثواب والعقاب ، كما علمناه قبل مفقوداً معدوماً بعد ابتلاء منا لخلقنا .
قال الحسن : والله ما ضربهم بسيف ولا عصا ولا سوط إلاّ أماني وغروراً دعاهم إليها .
" * ( من يؤمن بالآخرة ممن هو منها في شك ) * ) الآية .
" * ( قل ) * ) يا محمد لهؤلاء المشركين الذين أنت بين ظهرانيهم : " * ( ادعوا الذين زعمتم ) * ) أنهم آلهة " * ( من دون الله ) * ) ، ثم وصفها فقال : " * ( لا يملكون مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض ) * ) من خير وشر وضرّ ونفع ، فكيف يكون إلهاً من كان كذلك ؟ " * ( وما لهم فيهما ) * ) أي في السماوات والأرض " * ( من شرك ) * ) شركة " * ( وما له ) * ) أي لله " * ( منهم من ظهير ) * ) : عون .
" * ( ولا تنفع الشفاعة عنده إلاّ لمن أذِن له ) * ) تكذيباً منه لهم حيث قالوا : هؤلاء شفعاؤنا عند الله ، وقرأ أبو عمرو والأعمش وحمزة والكسائي : ( أُذن ) بضم الألف ، واختلف فيها عن عاصم ، وقرأ غيرهم : بالفتح .
" * ( حتى إذا فزع ) * ) قرأ ابن عامر ويعقوب بفتح الفاء والزاي ، ( وقرأ ) غيرهما : بضم الفاء وكسر الزاي ، أي كشف الفزع ، وأخرج " * ( عن قلوبهم ) * ) ، وأخبرني ابن فنجويه قال : أخبرني أبو علي بن حبيس المقرئ قال : حدثنا أبو عبيد القاضي قال : أخبرني الحسين بن محمد الصباغ عن عبد الوهاب عن موسى الأسواري عن الحسن أنه كان يقرؤها حتى ( إذا فرع عن قلوبهم ) بالراء والعين يعني : فرعت قلوبهم من الخوف .
واختلفوا في هذه الكناية والموصوفين بهذه الصفة ؛ من هم ؟ وما السبب الذي من أجله فزع عن قلوبهم ؟
فقال قوم : هم الملائكة ، ثم اختلفوا في سبب ذلك ، فقال بعضهم : إنما يُفزع عن قلوبهم غشية تصيبهم عند سماعهم كلام الله سبحانه .
أخبرنا عبد الله بن حامد عن إسماعيل بن محمد بن إسماعيل عن الحسن بن علي بن عفان قال : حدثنا ابن نمير عن الأعمش عن مسلم عن مسروق عن عبد الله قال : إذا تكلم الله عز وجل بالوحي سمع أهل السماء صلصلة كصلصلة السلسلة على الصفوان فيصعقون عند ذلك ويخرون سجداً ، فإذا علموا أنه وحي فزع عن قلوبهم . قال : فيُرد إليهم ، فينادي أهل السماوات بعضهم بعضاً : " * ( ماذا قال ربكم قالوا الحق وهو العلي الكبير ) * ) فرفعه بعضهم .
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 86
مساهمون: الثعلبي
ص٨٦