" * ( وتماثيل ) * ) أي صور ، كانوا يعملون التماثيل من نحاس وصفر وشبه وزجاج ورخام في المساجد تماثيل الملائكة والنبيين الصالحين ؛ لكي إذا رآهم الناس مصورين عبدوا عبادتهم . " * ( وجفان ) * ) أي قصاع ، واحدها جفنة " * ( كالجواب ) * ) كالحياض التي يجبى فيها الماء ، أي يجمع ، واحدها جابية .
قال الأعشى ميمون بن قيس :
تروح على آل مخلق جفنة
كجابية الشيخ العراقي تفهق
أخبرنا أبو بكر الحمشاوي قال : أخبرني أبو بكر القطيعي إبراهيم بن عبد الله بن مسلم قال : حدثنا مسلم بن إبراهيم قال : حدثنا سهل السرّاج قال : سمعت الحسن يقول : ( وجفان كالجواب ) مثل حياض الإبل ، ويقال : إنه كان يجتمع على جفنة واحدة ألف رجل يأكلون بين يديه .
" * ( وقدور راسيات ) * ) : ثابتات لا يحوّلن ولا يحركن من أماكنهن لعظمتهن ، ولا ينزلن ولا يعطلن وكانت باليمن ، ومنه قيل للجبال : رواسي " * ( اعملوا ) * ) أي وقلنا : اعملوا " * ( آل داوُد شكراً ) * ) مجازه : اعملوا بطاعة الله يا آل داوُد شكراً له على نعَمه ، و " * ( شكراً ) * ) في محل المصدر . " * ( وقليل من عبادي الشكور ) * ) أرسل حمزة ( الياء ) وفتحها الباقون . قال القرظي : الشكر : تقوى الله والعمل بطاعته .
وحدثونا عن محمد بن يعقوب قال : حدثنا الحصر بن أبان قال : حدّثنا سيار قال : حدّثنا جعفر بن سليمان قال : سمعت ثابتاً يقول : كان داوُد نبي الله ( عليه السلام ) قد جزّأ ساعات الليل والنهار على أهله فلم يكن بأي ساعة من ساعات الليل والنهار إلاّ وإنسان من آل داوُد قائم يصلي ، فعمهم الله تعالى في هذه الآية * ( اعملوا آل داود شكرا ) * * ( فلما قضينا عليه الموت ) * ) قال المفسرون : كان سليمان ( عليه السلام ) يتحرز في بيت المقدس السنة والسنتين والشهر والشهرين ، وأقل من ذلك وأكثر ، يُدخل فيه طعامه وشرابه ، فأدخله في المرة التي مات فيها وكان بدوّ ذلك أنه لم يكن يوم يصبح فيه إلاّ نبتت في بيت المقدس شجرة فيسألها : ( ما اسمك ؟ ) فتقول الشجرة : اسمي كذا وكذا ، فيقول لها : ( لأيّ شيء أنت ؟ ) فتقول : لكذا وكذا ، فيأمر بها فتقطع . فإن كانت نبتت لغرس غرسها وإن كانت لدواء كتب .
فبينما هو يُصلي ذات يوم إذ رأى شجرة بين يديه ، فقال لها : ( ما اسمك ؟ ) . قالت : الخروبة . قال : ( ولأيّ شيء نبتّ ؟ ) قالت : لخراب هذا المسجد . فقال سليمان : ( ما كان الله ليخربه وأنا حي ، أنت التي على وجهكِ هلاكي ، وخراب بيت المقدس ) . فنزعها وغرسها في حائط له ثم قال : ( اللهم عمِّ على الجن موتي حتى يعلم الإنس أنّ الجن لا يعلمون الغيب )
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 79
مساهمون: الثعلبي
ص٧٩