تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
وأرجأنا أمرها حتى ينزل إلياس إلينا فيكون هو الذي يحرقها ويهلكها ، وكان ذلك مكراً من الملك . فانطلق الكاتب والفئة حتى علا الجبل الذي فيه إلياس ، ثم ناداه ، فعرف إلياس صوته ، فتاقت نفسه إليه وأنس به ، وكان مشتاقاً إلى لقائه . قال : وأوحى الله سبحانه وتعالى إلى إلياس أن انزل إلى أخيك الصالح ، فالقه وجدد العهد به . فنزل إليه وسلم عليه وصافحه وقال له : ما الخبر ؟ فقال المؤمن : إنه بعثني إليك هذا الجبار الطاغية وقومه ، ثم قصّ عليه ما قالوا ، ثم قال له : إني لخائف إن رجعت إليه ولست معي أن يقتلني ، فمرني بما شئت أفعله وأنتهي إليه ، وإن شئت انقطعت إليك فكنت معك وتركته ، وإن شئت جاهدته معك ، وإن شئت ترسلني إليه بما تحبّ فأبلغه رسالتك ، وإن شئت دعوت ربك فجعل لنا من أمرنا فرجاً ومخرجاً . قال : فأوحى الله سبحانه إلى إلياس أنّ كلّ شيء جاءك منهم مكر وكذب ليظفروا بك ، وإنّ أجب إن أخبرته رسله أنّك قد لقيت هذا الرجل ولم يأتِ بك إليه اتهمه وعرف أنه قد داهن في أمرك فلم يأمن أن يقتله فانطلق معه ، فإنّ انطلاقك معه عذره وبراءته عند أجبّ ، وإنّي سأشغل عنكما أجب ، فأضاعف على ابنه البلاء حتى لا يكون له همّ غيره ثم أُميته على شرّ حال ، فإذا مات هو فارجع عنه ولا تقم . قال : فانطلق معهم حتى قدموا على أجب فلما قدموا عليه شدّد الله الوجع على ابنه وأخذ الموت يكظمه فشغل الله بذلك أجب وأصحابه عن إلياس ، ورجع إلياس سالماً إلى مكانه . فلما مات ابن أُجب ، وفرغوا من أمره وقلّ جزعه ، انتبه لإلياس وسأل عنه الكاتب الذي جاء به ، فقال : ليس لي به علم وذلك أنه شغلني عنه موت ابنك والجزع عليه ولم أكن أحسبك إلاّ وقد استوثقت منه . فأضرب عنه أجب وتركه لما كان فيه من الجزع على ابنه . فلما طال الأمر على إلياس ملّ المكث في الجبال والمقام بها واشتاق إلى العمران والناس ، نزل من الجبل وانطلق حتى نزل بامرأة من بني إسرائيل ، وهي أُمّ يونس بن متّى ذي النون ، فاستخفى عندها ستة أشهر ويونس بن متى يومئذ مولود يرضع ، وكانت أُمّ يونس تخدمه بنفسها وتواسيه بذات يدها ولا تدّخر عنه كرامة تقدر عليها . قال : ثم إنّ إلياس سئم ضيق البيوت بعد تعوده فسحة الجبال دوحها فأحبّ اللّحوق بالجبال ، فخرج وعاد إلى مكانه ، فجزعت أُمّ يونس لفراقه ( وأوحشها ) فقده ثم لم تلبث إلاّ