وأخبرني ابن فنجويه قال : حدّثنا ابن أبي قال : حدّثنا محمد بن علي بن سالم الهمذاني قال : حدّثنا الحسن بن الحسين الرازي الهسنخاني قال : حدّثنا سعيد بن منصور قال : حدّثنا مسكين بن ميمون قال : حدّثني عروة بن رويم قال : بينا عبد الرَّحْمن بن قرط ينعسّ بحمص إذ مرّت عروس وقد أوقدوا النيران ، فضربهم بدرّية حتى تفرقوا عنها ، فلمّا أصبح قعد على منبره وقال : إنّ أبا جندلة نكح فصنع جفنات من طعام فرحم الله أبا جندلة وصلّى على آبائه ، ولعن الله أصحاب عروسكم أوقدوا النيران وتشبّهوا بأهل الشرك والله مطفئ نورهم يوم القيامة . " * ( إن يكونوا فقراء يُغنهم الله مِن فضله والله واسع عليم ) * ) .
أخبرني ابن فنجويه قال : حدّثنا علي بن أحمد بن نصرويه قال : حدّثنا عبد الله بن محمد بن وهب قال : حدّثني أبو زرعة قال : حدّثنا إبراهيم بن موسى الفرّاء قال : أخبرنا مسلم بن خالد عن سعيد بن أبي صالح عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( التمسوا الرزق بالنكاح ) .
وأخبرني ابن فنجويه قال : حدّثنا محمد بن الحسن بن بشر قال : حدّثنا أبو يوسف محمد ابن سفيان بن موسى الصفّار بالمصّيصة قال : حدّثنا أبو عبد الله أحمد بن ناصح قال : حدّثنا عبد العزيز الدراوردي عن ابن عجلان أنَّ رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فشكا إليه الحاجة فقال : ( عليك بالباءة ) ، وشكى رجل إلى أبي بكر ح بعد النبي صلى الله عليه وسلم فشكا إليه الحاجة فقال : عليك بالباءة ، وجاء رجل إلى عمر ح بعد أبي بكر فشكا إليه الحاجة فقال : عليك بالباءة ، كلّ يريد قوله سبحانه " * ( إن يكونوا فقراء يغنِهم الله من فضله ) * ) . قال ابن عجلان : وقال أبو بكر وعمر ذ : ابتغوا الغنى في النكاح .
" * ( وليستعفف الذين لا يجدون نكاحاً ) * ) عن الحرام " * ( حتى يغنيهم الله من فضله ) * ) ويوسّع عليهم من رزقه .
" * ( والذين يبتغون الكتاب ) * ) أي المكاتبة وهي أن يقول الرجل لعبده أو أَمته : قد كاتبتك على أن تعطيني كذا وكذا في نجوم معلومة على أنّك إذا أدّيت ذلك فأنت حرّ ، فيرضى العبد بذلك فإن أدّى مال الكتابة بالنجوم التي سّماها كان حرّاً ، وإن عجز عن أداء ذلك كان لمولاه أن يردّه إلى الرّقّ كما قال صلى الله عليه وسلم ( المكاتب عبد ما بقي عليه درهم ) . وأصل الكلمة من الكتب وهو الضمّ والجمع ، ومنه الكتيبة وكتب البغل وكتب الكتاب ، فسمّي المكاتب مكاتباً لأنه يضم نجوم مال الكتابة بعضها إلى بعض .
" * ( ممّا ملكت أيمانكم فكاتبوهم ) * ) اختلف الفقهاء في حكم هذه الآية فقال قوم : هو أمر حتم وإيجاب فرض على الرجل أن يكاتب عبده الذي قد علم منه خيراً إذا سأله ذلك بقيمته وأُكثر ولو كان بدون قيمته لم يلزمه ، وهو قول عمرو بن دينار وعطاء ، وإليه ذهب داود بن علي ومحمد ابن جرير من الفقهاء وهي رواية العوفي عن ابن عباس ، واحتّج من نصر هذا المذهب بما روى قتادة أن سيرين سأل أنس بن مالك أن يكاتبه فتلكأ عليه ، فشكاه إلى عمر فعلاه بالدّرة وأمره بالكتابة ، واحتجّوا أيضاً بأن هذه الآية نزلت في غلام لحويطب بن عبد العزّى يقال له صبح سأل
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 95
مساهمون: الثعلبي
ص٩٥