ابتدائه فينبغي أن يكون البعث أهون عليه عندكم من الإنشاء . وقال قوم : وهو أهون عليه ، أي على الخلق ، يُصاح بهم صيحة فيقومون ، ويقال لهم : كونوا فيكونون أهون عليهم من أن يكونوا نطفاً ثمّ علقاً ثمّ مضغاً إلى أن يصيروا رجالاً ونساء . وهذا معنى رواية حسان ، عن الكلبي ، عن أبي صالح عن ابن عبّاس واختيار قطرب .
" * ( وَلَهُ المَثَلُ الأَعْلى ) * ) أي الصفة العليا " * ( فِي السَّمَواتِ وَالأَرْضِ ) * ) قال ابن عبّاس : ليس كمثله شيء . وقال قتادة : مثله أنّه لا إله إلاّ هو ولا ربّ غيره . " * ( وهو الَعزيزُ الحَكِيم ) * ) )
.
* ( ضَرَبَ لَكُمْ مَّثَلاً مِّنْ أَنفُسِكُمْ هَلْ لَّكُمْ مِّن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِّن شُرَكَآءَ فِى مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنتُمْ فِيهِ سَوَآءٌ تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنفُسَكُمْ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الاَْيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ * بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ أَهْوَآءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَمَن يَهْدِى مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَا لَهُمْ مِّن نَّاصِرِينَ * فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِى فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَاكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ * مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُواْ الصَّلواةَ وَلاَ تَكُونُواْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ * وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْاْ رَبَّهُمْ مُّنِيبِينَ إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَآ أَذَاقَهُمْ مِّنْهُ رَحْمَةً إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ * لِيَكْفُرُواْ بِمَآ ءَاتَيْنَاهُمْ فَتَمَتَّعُواْ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ * أَمْ أَنزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَاناً فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِمَا كَانُواْ بِهِ يُشْرِكُونَ ) * ) 2
قوله تعالى : " * ( ضَرَبَ لَكُم مَثَلاً مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِن مَا مَلَكَتْ أَيْمنُكُم ) * ) مِنْ عبيدكم وإمائكم " * ( مِنْ شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُم ) * ) من المال " * ( فأَنْتُم ) * ) وهم " * ( فيهِ ) * ) شرع " * ( سَوآء تخافُونَهُمُ كَخيفَتِكُم أَنْفُسَكُم ) * ) قال ابن عبّاس : تخافونهم أن يرثوكم كما يرث بعضكم بعضاً ، وقيل : تخافون هؤلاء الشركاء أن يقاسموكم أموالكم كما يقاسم بعضكم بعضاً ، وهذا معنى قول أبي محلز ، فإذ لم تخافوا هذا من مماليككم ولم ترضوا بذلك لأنفسكم فكيف رضيتم أن تكون آلهتكم التي تعبدونها لي شركاء ؟ وأنتم وهم عبيدي وأنا مالككم جميعاً ، فكما لا يجوز استواء المملوك مع سيّده فكذلك لا يجوز استواء المخلوق مع خالقه .
ثمّ قال : " * ( كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الأَيتِ لِقَوم يَعْقِلُونَ بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ أَهْواءهُم بِغَيْرِ عِلْم فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَةَ اللهِ ) * ) .
دين الله وهو نصب على المصدر أي فطر فطرة . ومعنى الآية : إنّ الدّين الحنيفية ، فطرة الله " * ( الَّتي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ) * ) وقيل : نصب على الإغراء . " * ( لاَ تَبدِيلَ لِخَلقِ الله ) * ) لدين الله ، أي لا يصلح ذلك ولا ينبغي أن يفعل ، ظاهره نفي ومعناه نهي ، هذا قول أكثر العلماء والمفسِّرين . وقال عكرمة ومجاهد : لا تغيير لخلق الله من البهائم بالخصاء ونحوه .
أخبرنا محمد بن عبد الله بن حمدون ، عن أحمد بن محمد بن الحسن ، عن محمد بن
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 301
مساهمون: الثعلبي
ص٣٠١