" * ( وأُوتيت من كلّ شيء ) * ) يحتاج إليه الملوك من الآلة والعدّة .
" * ( ولها عرش عظيم ) * ) سرير ضخم حسن ، وكان مقدّمه من ذهب مفصّص بالياقوت الأحمر والزمرد الأخضر ، ومؤخّره من فضّة مكلّل بألوان الجواهر وله أربع قوائم : قائمة من ياقوت أحمر وقائمة من زمرّد ، وقائمة من ياقوت أخضر ، وقائمة من درّ ، وصفائح السرير من ذهب ، وعليه سبعة أبواب كلّ بيت باب مغلق .
وقال ابن عباس : كان عرش بلقيس ثلاثين ذراعاً في ثلاثين ذراعاً ، وطوله في الهواء ثلاثون ذراعاً .
وقال مقاتل : كان ثمانين ذراعاً في ثلاثين ذراعاً وطوله في الهواء ثمانون ذراعاً مُكلّل بالجوَهر .
" * ( وجدتها وقومَها يسجدون للشمس من دون الله وزَين لهم الشيطان أعمالهم فصَدّهم عن السبيل وهم لا يهتدون ألاّ يسجدوا لله ) * ) قرأ أبو عبد الرَّحْمن البلخي والحسن وأبو جعفر وحميد والأعرج والكسائي ويعقوب برواية رويس ( ألا اسجدوا ) بالتخفيف على معنى : ألا يا هؤلاء اسجدوا ، وجعلوه أمراً من الله سبحانه مستأنفاً ، وحذفوا هؤلاء بدلالة فاعلهما ، وذكر بعضهم سماعاً من العرب : ألا يا أرحمونا ، ألا يا تصدّقوا علينا ، يريدون ألا يا قوم كقول الأخطل :
ألا يا سلمى يا هند ، هند بني بدر
وإن كان حيانا عدى آخر الدهر
فعلى هذه القراءة ( اسجدوا ) في موضع جزم على الأمر والوقف عليه ألا ، ثمّ يبتدي اسجدوا .
قال الفرّاء : حدّثني الكسائي عن عيسى الهمذاني قال : ما كنت أسمع المشيخة يقرؤونها إلاّ بالتخفيف على نيّة الأمر ، وهي في قراءة عبد الله : هلاّ تسجدوا لله ، بالتاء ، وفي قراءة أُبي ألا يسجُدون لله ، فهاتان القراءتان حجة لمن خفّف ، وقرأ الباقون : ألاّ يسجدوا بالتشديد بمعنى وزين لهم الشيطان اعمالهم لئلاّ يسجدوا لله فأنْ موضع نصب ويسجدوا نصب بأن ، واختار أبو عبيد هذه القراءة وقال : للتخفيف وجه حسن إلاّ أنّ فيه انقطاع الخبر عن أمر سبأ وقومها ، ثم يرجع بعد إلى ذكرهم ، والقراءة بالتشديد خبر يتّبع بعضه بعضاً لا انقطاع في وسطه ، والوقف على هذه ألا ثمَّ يبتدي يسجِدُوا كما يصل
" * ( الذي يخرج الخَبء ) * ) الخفيّ المخبوّ " * ( في السماوات والأرض ) * ) يعني غيب السماوات والأرض
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 203
مساهمون: الثعلبي
ص٢٠٣