وقال أبو جعفر محمد بن علي : معناه : بلّغ ما أنزل إليك في فضل علي بن أبي طالب ، فلما نزلت الآية أخذ ( عليه السلام ) بيد علي ، فقال : ( من كنت مولاه فعلي مولاه ) .
أبو القاسم يعقوب بن أحمد السري ، أبو بكر بن محمد بن عبد اللّه بن محمد ، أبو مسلم إبراهيم ابن عبد اللّه الكعبي ، الحجاج بن منهال ، حماد عن علي بن زيد عن عدي بن ثابت عن البراء قال : لما نزلنا مع رسول اللّه صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع كنّا بغدير خم فنادى إن الصلاة جامعة وكسح رسول اللّه عليه الصلاة والسلام تحت شجرتين وأخذ بيد علي ، فقال : ( ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ) ؟ قالوا : بلى يا رسول اللّه ، قال : ( ألست أولى بكل مؤمن من نفسه ) ؟ قالوا : بلى يا رسول اللّه ، قال : ( هذا مولى من أنا مولاه اللهم والِ من والاه وعاد من عاداه ) .
قال : فلقيه عمر فقال : هنيئاً لك يا ابن أبي طالب أصبحت وأمسيت مولى كل مؤمن ومؤمنة .
روى أبو محمد عبداللّه بن محمد القايني نا أبو الحسن محمد بن عثمان النصيبي نا : أبو بكر محمد ابن الحسن السبيعي نا علي بن محمد الدّهان ، والحسين بن إبراهيم الجصاص قالانا الحسن بن الحكم نا الحسن بن الحسين بن حيان عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله " * ( يا أيها الرسول بلغ ) * ) قال : نزلت في علي ( رضي الله عنه ) أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يبلغ فيه فأخذ ( عليه السلام ) بيد علي ، وقال : ( من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم والِ من والاه وعادِ من عاداه ) .
وبلغ ما أنزل إليك في حقوق المسلمين فلما نزلت الآية خطب رسول اللّه صلى الله عليه وسلم أي يوم هذا الحديث في خطبة الوداع ، ثم قال : هل بلّغت ؟
" * ( وإن لم تفعل فما بلّغت رسالته ) * ) قرأ ابن محيصن وابن قفال وأبو عمرو والأعمش وشبل : رسالته ، على واحدة ، وهي قراءة أصحاب عبد اللّه . الباقون جمع .
فإن قيل : فأي فائدة في قوله : " * ( وإن لم تفعل فما بلّغت رسالته ) * ) ولا يقال : كل من هذا الطعام وإن لم تأكل فما أكلته .
الجواب فيه ما سمعت فيه أبا القاسم بن جندب سمعت علي بن مهدي الطبري يقول : أمر رسول اللّه صلى الله عليه وسلم تبليغ ما أنزل إليك في الوقت والإتيان فيه . حتى تكثر الشركة والعدة وإن لم يفعل على كل ما أوصى اللّه إليه واحكم اللّه أن حرّم بعضها لأنه كمن لم يبلغ لأن تركه إبلاغ البعض محيط لإبلاغ ما بلغ . كقوله : " * ( إن الذين يكفرون باللّه ورسله ويريدون ) * ) الآية .
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 92
مساهمون: الثعلبي
ص٩٢