بكر ( رضي الله عنه ) خالد بن الوليد إليه في جيش كثير حتى أهلكه اللّه على يدي وحشي غلام مطعم بن عدي الذي قتل حمزة بن عبد المطلب بعد حرب صعب شديد وكان وحشي : يقول قتلت خير الناس في الجاهلية وقتلت شر الناس في الإسلام .
والفرقة الثالثة : بنو أسد ورئيسهم طليحة بن خويلد وكان طليحة آخر من ارتدّ فادعى النبوة في حياة رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ، وأول من قُتل بعد وفاته ( عليه السلام ) من أهل الردة ، فعسكر واستكشف أمره فبعث إليه أبو بكر الصديق ( رضي الله عنه ) خالد بن الوليد فهزموهم بخالد بعد قتال شديد وأفلت طليحة ومرّ على امرأته هارباً نحو الشام فلجأ إلى بني جفنة فأجاروه ثم إنه أسلم بعد ذلك وحسن إسلامه ، فهذه الثلاث الذين ارتدّت على عهد رسول اللّه صلى الله عليه وسلم وأما السبعة الذين ارتدّوا بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في خلافة أبي بكر ( رضي الله عنه ) ، لما مات رسول اللّه ( عليه السلام ) شمتت اليهود والنصارى وأظهر النفاق من كان يخفيه وماج الناس وكثر القيل والقال . وارتدت العرب على أعقابها ، فارتدت فزار ورأسوا عليهم عيينة بن عين بن بدر ، وارتدت غطفان ، وأمّروا عليهم قرّة بن سلمة القسري ، وارتدت بنو سليم ورأسوا عليهم النجاخ ابن عبد ياليل ، وارتدت بنو يربوع ورأسوا عليهم مالك بن نويرة . وارتدت طائفة أخرى من بني تميم ورأسوا امرأة منهم يقال لها : سجاح بنت المنذر وادّعت النبوّة ثم إنها زوّجت نفسها من مسيلمة الكذّاب .
وارتدت كندة ورأسوا على أنفسهم الأشعث بن قيس . وارتدت بنو بكر بن وائل بأرض البحرين ورأسوا عليهم الحطم بن زيد فلقى اللّه أمر هؤلاء المرتدّين ونصر دينه على يدي أبي بكر ( رضي الله عنه ) وأما الذي كان على عهد عمر ( رضي الله عنه ) رأسهم الغاني وأصحابه ، وأخبار أهل الردة مشهورة في التواريخ مسطورة يطول بذكرها الكتاب .
" * ( فسوف يأتي اللّه بقوم يحبّهم ويحبونه ) * ) قال علي بن أبي طالب والحسن وقتادة : هم أبو بكر وأصحابه ، مجاهد : هم أهل اليمن ، وقال غياض بن غنم الأشعري : لما نزلت هذه الآية أومى رسول اللّه صلى الله عليه وسلم إلى أبي موسى الأشعري فقال : هم قوم هذا .
قال النبي عليه الصلاة والسلام : ( أتاكم أهل اليمن ، هم ألين قلوباً وأرق أفئدة الإيمان يماني والحكمة يمانية ) .
الكلبي : هم أحياء من اليمن ألفان من النخع وخمسة ألآف من كندة وبجيلة وثلاث آلاف من سائر الناس فجاهدوا في سبيل اللّه بالقادسية
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 78
مساهمون: الثعلبي
ص٧٨